الأحد، 14 فبراير، 2016

قصة ايصال امانة من قصص القصيرة بقلم ولاء تحسين

لمتابعة القصص الجديدة يوميا اضغط اعجبني ( like )

قصة ايصال امانة من قصص القصيرة بقلم ولاء تحسين


إيصال أمانة
كتبت : ولاء تحسين
كانت تبحث عنه دون ان تدرى إنها فى طي هذا البحث المتلاحق تبحث عن ذاتها الراحلة معه لم تدرك ان البحث عن الاشياء لا يصلنا إليها ، وان كل محاولاتها المستنزفة  ما هي إلا قشة تتشبث بأمل لقاء ربما لا يحالفها الزمن بعودته .. ولهذا كانت على موعدها الدائم معه على أرصفة الحنين تقتاد بيقين وجوده اتجاه بوصلتها فى التنقيب عنه تعتلي قمم الغياب وتغامر راكضة نحو كهوف الأيام ، تستدعي الازمنة بذاكرة تأبى نسيانه لتجتر الاماكن التى جمعتها به ذات قدر .. تحمـل اشتياقها على  اكتاف القلب تخطو بروحها في دروب لاتزال بصمات حضورهما عالقة بأطرافها ،  تسأل بائع الفل وهو يصافحها بحرارة ألم تراه ؟ يجيبها بابتسامة اتظنين ان ذاكرتي تسعفني لتذكره .. الذاكرة لا تتمسك إلا بمن نحت مكانته بفعل لا ينسى .. وأنا لا انسى كرمك في شراء كل الفل في كل مرة التقيك بها ، ربتت بيديها على كتف ذلك العجوز الشاهد الامين على لقاءات لم يعد لها وجود إلا في عالمها .. غادرت لمكاناً آخر لعلها تجد ما يشير إليه ثم توالت الامكنة واحدا تلو الآخر حتى بدا اليأس يتسلل إليها  .. اتكأت على مقعد بإحدى الحدائق التي جمعتهما لتستريح ، اغمضت عينيها فتراءت امامها اعوام عمرها وكيف كانت الايام  تستظل  بأمان حضوره حتى جاءت تلك اللحظة الفارقة والتى اختبر فيها القدر الحب بينهما فكانت هي المبادرة بالتضحية  .. فقد اقتطفت بقرارها  سعادتها خلف قضبان
عجزالحبيب على سداد ايصال امانتها لخلو ارصدته من مدخرات حقيقية للوفاء والعرفان
تخلى عنها  بدعوة مفرغة النبل و صكوك باهظة الكلفة لسذاجة عاشقة كبلها الحب عام خلف اسوار الانتظار والترقب
كان عرض السفر عرض لا يقاوم  ولا يمكن تأجيله ولهذا القى بوعوده فى متسع مكانته وحضوره  فى قلبها .. وعدها بأن اول راتب له سيسدد عنها كل ايصالات الامانة التى استدانت بها لتهيئة مملكة تجمعهما معا
 ولان الرياح تأتي كثيرا بما لا يشتهي الحب .. غادر بتذكرة حريتها وحقائب أمانها وأحلامها ،
انتصف العام ولم يصلها منه شيء ، ثم انتهى العام دون ان تسمع  له عذرا او سببا لا تعرف اهو بخير او لا
خرجت لتستعيد ما سلبته القضبان عنها . عادت تبحث عنه لكنها لم تجده  تقطعت كل السبل للوصول له
 ولم يبقى لها سوى هذا الاحساس المحتضر بين البقاء والحياة ..
 انتبهت على كرة ترتطم  بأقدامها اتتها طفلة شقراء لا تتجاوز الثلاث سنوات لأخذها ابتسمت ومنحتها الكرة ركضت الطفلة لحضن ابويها
رفعت الحبيبة اعينها ليهيىء لها اللقاء موعدا طالما انتظرته
اخيرا تراه بعد الغياب اباً لطفله جميلة وزوجا لإمرأة تشع جمالا واناقة
ابتلعت صدمتها كفكفت دموعها على عمر ضاع لمن لا يستحق
استجمعت ما بقى من ثباتها وبابتسامة رضا يغلفها الكبرياء على ملامحها
 ذهبت اليه .. نظرت له و لأبنته وقالت
لي دين لديك
 ايصالات امانة لم تسددها
اتتذكرها ؟
نظر لها وهو يستجمع شتاته
لا ترتبك فكيف انتظر  حقي منك وكما تدين تدان
" "وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدً

  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك يحمسنا على استمرار نشر القصص

Item Reviewed: قصة ايصال امانة من قصص القصيرة بقلم ولاء تحسين Rating: 5 Reviewed By: AHMED Channel