الثلاثاء، 16 فبراير، 2016

قصة المشهد الاخير قصة قصيرة بقلم ولاء تحسين

لمتابعة القصص الجديدة يوميا اضغط اعجبني ( like )

قصة المشهد الاخير قصة قصيرة بقلم ولاء تحسين




المشهد الاخير
قصة قصيرة
الكاتبة ولاءتحسين

هو اعتاد ان يجعل هاتفه صامتا حتى ينام باسترخاء ويستيقظ على موعد اعتادت ساعته البيولوجية ليذهب إلى عمله
عقب استيقاظه بدقائق فوجئ بهاتفه يمتلئ بالمكالمات الفائتة
اعتقد ان العمل يهاتفه من اجل خطبا ما
سارع بلهفة بمعاودة الاتصال اكتشف انه ليس العمل ولا احد من عملاء البنك الذي يعمل فيه
اكتشف انه  مشفى القصر العيني يخبره بضرورة  حضوره على وجه السرعة
لتعرض زوجته لحادث سير
تناول مفتاح سيارته ودون ان يغسل وجه أوان يهدر وقت كالمعتاد فى تصفيف شعر ارتدي ما طالته يداه من ملابسه
 قاد مسرعا حتى وصل إلي المشفى وهناك
سأل عن اسمها لم يجده فى دفاتر اقسام الحوادث أواقسام المحتجزين فى العناية المركزة
ولهذا اشار إليه احد العاملين بالصعود لأعلى ربما يجد اسمها بقسم الكسور
ثقلت خطاه وهو يلمح من على  من بعد لافتة مدون عليها " المشرحة "
التفت يمينا ويسارا لم يجد سوى ذلك السهم الذي اخترق قلبه ويشير  حيث اللاحياة واللاضجيج ، فقد وجد اسم زوجته ضمن قائمة الراحلين المغادرين فى ثلاجات تجميد الجسد والأوجاع
سقط على ركبتيه حتى استجمع قواه وقف ليراها  كشف الغطاء عن وجهها ، سمع انين ممزوج بنبرات الروح يحادثه
سمعها تقول له  من الان لن تجد من  يعاتبك على  عودتك البيت فى وقت متأخر من الليل
الان انت حر تركتك لتنعم بالحياة التى ادمنت ممارستها فكن بسلام بدوني
من اليوم لن الومك أو اعكر عليك صفو سهرك طوال الليل امام  مواقع الانترنت ومشاهدة التلفاز فأفعل ماشئت لكن دون ان تغضب الله
من اليوم سأكف عن ارسال النصائح الطبية لك فطالما ما كنت كبيرا ، تتمرد على رسائلي الغير مباشرة للاعتناء بك
من اليوم سيكون سريرك فارغا ذلك السرير الذي لم يجمعنا سوى ساعات قليلة هى لحظة التقاء تبدأ فيها  نومك  واستيقاظ أنا لأمارس مهام كثيرة بدلا عنك ، من اليوم سيكون لك  لوحدك اتيه متى شئت  ووقتما شئت فلن يشعر احد بغيابك ولن تضطر للضجر من شكواه
 من الان ستحل كل كلمات السر عن هاتفك النقال وجهاز "اللابتوب " وعن كل شىء يخصك في حياتك سيكون لك المتسع فى الحديث لمن اردت ومشاهدة ما تريد  وفعل كل ما يحلو لك دون ان يكون لك شريك ترى  حبه رقابه  واهتمامه حصار وخوفه تسلط
من الان انت بلا شريك وبلا رقيب انت حر
طالما ما رددتها  وها انت الان تحصدها فأسعد بها وانعم
من اليوم كل الشكوى التى احتشدت بداخلك  والتى رددتها سرا وجهرا  عني لن يكون لها داعي  او ضرورة فقط اذكرني امام ابنائنا بالخير
قل لهما انه كان لديهما اماً كانت تحبهما كثيرا ، وكانت تخشي عليهما اكثر مما كانت تخشى على كيانها ووجودها
اما كانت تعمل لتؤمن لكم جزء من الحياة حتى لا تعانوا ما عانته
من اليوم التقي بهن وابحث عن السكن الذي طالما ما قلت عني اني بعيده عنه ، من اليوم لن تراني ولن تسمع صوتي وربما يكون هذا المشهد هو الاخير الذي يجمعنا و تراني فيه
من اليوم ستوقف نبرة تهديداتك بالزواج بأخرى من اليوم .. الباب لك مفتوحا تتزوج ما تشاء وتختار ما سيعوضك  سنوات الالم الذى  ظننت وكنت على يقين انك عشتها معي
من اليوم ستهدأ نبرة صوتك ستنعم بالسكينة فلن تجد من توقظه فى منتصف الليل لتنهره  بكامل رجولتك
من اليوم  سافر كما يحلو لك اذهب هنا وهناك لكن دون ان تترك اولادنا بمفردهم او برفقة عاملة .. ربما تستطع حينها ان تصطحبهما ..  فألان هما  ليس لهما الا انت ولم يعد لك مبررا لتركهما  فأنا وغادرت
من اليوم لن يكون هناك داعي لأن تكرر وتردد بأنه عليك الابتعاد وان تخيرني بين  الاماكن التي تريدني  الاستقرار فيها ..
لان ببساطة المكان اختارني بإرادة خالق اراد لي الارتياح
 فهو المكان الابقى و الامن ذلك المكان الذي سألتقي فيه بأولادي وكل من احبني بصدق
زوجي حافظ على اولادنا اجعلهم في اولوياتك
لا تغضب من عمل الواجبات المنزلية معهم
او ان تجهد وأنت تطعمهم و تتسخ ملابسك
وأرجوك لا تجعلهم يفتقدونك فانا الان ليست موجودة لأشغر فراغ غيابك
ولا تنسى ان تحتضنهم كل لحظة الحضن الذي افتقدته معك .. حضن الامان
حضن الثقة حضن لمواجهة  كل شىء
الان فقط استطاع ان يحتضنها بصدق .. حضن الامان الذي طالما افتقدته معه حضن الثقة التائهة بينهما سنوات
الان فقط استمع لها انصت بكامل حواسه لها
الان فقط ادرك معنى الاصغاء لمن اراد ان يتحدث ويفضفض
الان فقط تمعن في كل ما كانت تعاتبه فيه
الان فقط رآها بعين مختلفة
الان فقط ادرك خطاياه فى حق نسه وحقها وحق ابنائهما
الان فقط عرف معنى تأنيب الضمير واللوم  ووجع الروح ومخاض الفراق
الان فقط تمنى لو تعود لحظة واحدة ليبدأ معها من جديد  كأب قدوة لأبنائه ، كزوج يفي باحتياجات شريكته الان فقط جعلها فى اولوياته وهي التى كانت دائما اخر القائمة
الان فقط  قد فات اوان الوقت
الان فقط رحلت وغادرت
الان هو حر فلينعم بحريته ولتستريح هي

  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك يحمسنا على استمرار نشر القصص

Item Reviewed: قصة المشهد الاخير قصة قصيرة بقلم ولاء تحسين Rating: 5 Reviewed By: AHMED Channel