السبت، 12 مارس، 2016

افضل قصة فى بداية عام 2016 قصة ابواب الريح بقلم الكاتبة ورد

لمتابعة القصص الجديدة يوميا اضغط اعجبني ( like )
افضل قصة فى بداية عام 2016 قصة ابواب الريح بقلم الكاتبة ورد

الفصل الاول

اخيرا اضيف لقب اخر علي...جميلة وتعيسة...توفي والدي منذ اسبوع ....لعله تركني وحيدة...او ربما انا خلقت لأكون وحيدة....
.....

حياتي كلها كانت متعلقة بهذا الرجل فقط
,,,,,

ابي.....ابعدني عن كل الناس....لأنه كان يخاف علي....ولهذه اللحظة لا اعلم السبب
...

انا وهو فقط...في منزل صغير في وسط العاصمة ...لا نتكلم مع احد ولا نخالط احد ولا نزور احد
....

كان لدي حفنة من المرغوبات...واطنان من الممنوعات...والدتي لا اعلم عنها اي شيىء منذ ان كبرت....سألت مرة عنها وكان الرد قاسياً منه(لا أريدك ان تعرفيها)...ومنذ ذلك الوقت كنت اسأل نفسي الاسئلة ولا اجد الرد الا في عيون و الدي وليس على شفتيه
....

رغم الحياة البسيطة التي كنت اعيشها معه الا ان هذه البساطة خلقت في داخلي جواً من التعقيد لا يعلمه احد....السكوت...الانكسار...والمعاناة مع الاشيىء ...هكذا كنت
...

والأن....انا وحيدة....وذاهبة الى المجهول
...

من يعرف الى اين انا الان متجهة..سيقول(انها فتاة مجنونة),.,,,ذاهبة الى الجنة بقدميها وهي حزينة هكذا؟؟؟؟

اية جنة.؟؟؟وانا لا اعرف احد من عائلة والدي وانا مجبرة بالذهاب الى منزل عمي لأسكن في بيته او في فيلته الفخمة مع اولاد لا اعرفهم وزوجة في حياتي لم اسمع عنها؟؟؟

حتى عمي لم اراه سوى مرة واحدة
.....

استلمت رسالة منه بعد وفاة والدي يطلب مني المجيىء لأسكن عنده بعد ان علم ان صاحب المنزل الذي نسكن فيه يريد بيعه وانا ليس بيدي حيلة...اما ان استجيب لطلب عمي...او ان اسكن في الشارع
...

عرفته دائما قاسي الطباع....من كلام والدي عنه...فكان يعيش حياة مترفة ...ويترك والدي يجوب بلاد السند والهند بسيارته الاجرة ليجلب لية الطعام وليعلمني ويهتم بي...لم يفكر يوماً بابنة اخيه وكم تقاسي من الايام ....لماذا يرديني الأن؟؟

لماذا حن قلبه ورق ...؟؟

هل لأن والدي توفي منذ اسبوع ولم يحضر حتى العزاء؟؟

او لأنني من عائلة رشدان وفقط عمري عشرين عاماً ولا يجوز ان ابيت في الشارع كي لا يتلطخ اسم العائلة المرموقة الامجاد التي اشتر لها اسما بأمواله الملوثة
.....

لا اعلم الان سوى انني ذاهبة بسيارة عمي الفخمة التي ارسلها لي لتأخذني الى منزله الذي لم اطق العيش فيه حتى قبل ان ادوس ارضه
.....

فالحياة ليس بحياة بعدك يا اعز الناس ولو كان قصوراً.....رحمك الله يا ابي
....

مسحت دموعي قبل ان يراها السائق وقد كللني بالكلمات التالية

(

احنا وصلنا يا انسة)....

وصلنا؟؟؟؟

لم اصدق ان هذا هو بيت عمي...هو قلعة...حصن..اشبه بقصور القرون الوسطى....او برج ....بهرت ولكن للحظات تذكرت بيتنا المتواضع في العاصمة فعدت الى رشدي
....

فتح لي الباب رجل كان ينتظر خارجا قائلاً
...

-

اهلا وسهلا ..البيه عزت مستنيكي جوة هو والعيلة

لم يسمح لي بأن احمل حقيبتي...اخذها مني....وغادر...شعرت انه يريد ان يرمي بها في اي سلة قمامة ....كانت صغيرة...سوداء اللون...يشعر من يحملها بخفتها وكأنها امتلأت اوراقاً وليس ثياباً.....

تنفست الصعداء ودخلت المنزل....اخذتني قدماي الى الصالة الكبرى يتوسطها سلم كبير يقود الى الطبقة العليا للمنزل......وفي اخر هذه الصالة المليئة بالتحف.وجدت رجلاً في الخمسينات من عمره......انه عمي....تذكرت وجهه العبوس فورا من اخر لقاء جمعنا منذ سنتين في نفس الفترة التي ابدأ مرض والدي الخبيث بالظهور....ظنتته ةقتها انه قد جاء ليطمئن على ابي ...ولكنه قد جاء ليتشاجر معه حول قطعة ارض يريد ان بيبعها كانت لوالده.....ومع رفض وابي رحمه الله المتكرر....كان الشجار سيد الموقف....ولم اكن اعرف سبب رفض والدي لببيع واصرار عمي على البيع
......

كان عمي .ينظر بإتجاهي ببرود...ثم نظر الي من اعلى الى اسفل وقال
..

-

اهلاً رويدا...

-

اجبته بهدوء وبرود: اهلا عزت بيه..

-

قال وهو يشعل سيجارته: انا عارف انك مش متعودة على الوضع ككلو..بس الظروف حكمت...وحتعرفي ان هنا الانسب ليكي...

-

عارفة....بس انا في الوقت الحالي مصيبتي بفقدان والدي مخلياني مش مركزة...ومش عارفة اتصرف عشان كده قبلت اجي هنا..

-

قال مستدركاً: ليه هو انت يعندك مكان تاني تروحي فيه...؟؟

-

مش مهم....بلاد الله واسعة...انا بردو لية عيلة امي...ممكن ادور عليها..

-

قال بإشمئزاز:" امك؟؟؟امك الي سابتك وانتي لحمة طرية وما حدش يعرف عنها حاجة....احنا اساسا قطعنا ابوكي الله يرحمه عشان اتجوز امك...لا من بيئتنا ولا مستوانا.....وهو الي قرر وكان عليه يتحمل قرارو...عاش طول عمرو في الفقر عشان حب ومش عارف ايه ....واتحرم من كل حاجة...واخرتها ...ايه؟؟؟مات وما حلتوش اللضة...و..

-

اسكته بيدي قائلة: لو سمحت انا مش في ظرف تتكلم معاية في اي حاجة لو سمحت...ممكن ارتاح...

-

ماشي ماشي...انا مقدر...نتكلم بعدين...بس عاوزك تعرفي حاجة...هنا ممكن تعتبري نفسك ضيفة مرحب بيها...وبليل حتتعرفي على مراتي هند...واولادي عمر ومدحت....وبنتي هناء...هي اصغر منك بشوية...ممكن تتفضلي....ميرفت الشغالة حتهتم بيكي وتوريكي قودتك...

اصطحبتني ميرفت معها الى غرفتي في الطابق العلوي....ولم تكف عن الترحيب بي وانا ابتسم لها ببساطة...ادخلتني غرفتي واقفلت الباب وذهب
....

لم تكن الغرفة كبيرة ولكنها فخمة وجميلة...يبدو انها غرفة الضيوف كما يسمونها...جدرانها مزينة بلوحات زيتية...وسرير كبير مدور في الوسط وملحق بها حمام صغير ومسلتزمات اخرى لم افكر انني بحاجتها في يوم من الايام...تليفون وكمبيتور وتلفاز....وغيرها
....

جلست على السرير....ووضعت يدي على رأسي اضغط عليه وبعدها على عيوني متجنبة البكاء....وقلت فقط...(يارب
).....

الى ان دق الباب
.....

فتحت...وجدت شاباً امامي
....

-

نظر الي بذهول ثم ابتسم وقال: انتي حلوة اوي .....ايه ده....اوباااااااااااااااا.....

 

الفصل التاني

نظرت اليه بتعجب ...وكأنني اقول له(نعم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)
فإستطرد قائلا: شوفي انا هنا مش دي اعاكس بس هي الحكاية وما فيها اني ما اقدرش اشوف الجمال او اي حاجة حلوة وما عبرش,,,,,
قلت ببرود: ودلوقت عبرت؟؟؟
- لق لسه شوي...
-قلت بغضب: انت مين حضرتك...
- مدحت...ابن عمك ...الصغير..يعني اكبر من الصغيرة بشوية...يعني اصغر من الكبير...احسبيها انتي بقة بمعرفتك يا لوزة....(وامام صمتي وارتباكي اشار بيده الى داخل الغرفو قائلاً) ايه مش حتسيبين ادخل....ولا على الباب كده...
-عندها وضعت يدي على الطرف الاخرمن الباب وهو يهم بالدخول: عن اذنك انا تعبانة ممكن نأجل التعارف ده لوقت تاني..ارجوك...
-نظر اليه بطرف عينه وابتعد عن الغرفة وهو يقول: ماشي....نعود بعد قليل يا لوزة....سلام

اقفلت الباب بعصبية اردته ان يسمعها....اه...يبدو ان المتاعب ستلاحقني من اليوم الأول وخاصة مع شخصيات فضولية من هذا النوع ...وانا لم اتعود التحدث مع الرجال ..والحديث معهم بهذه الطريقة...خجلي وحيائي ايضاً سبب تعاستي....فلقد منعاني من متابعة دراستي الجامعية فلم اجرؤ حتى على القدوم بهكذا فكرة الى والدي الذي رفضها مراراً قائلاً,,,,(لق جامعة لق....كفاية ثانوي وبس)...(ما بحبش الجامعة ولا بنات الجامعة )...ولم اجادله كعادتي...ولم اعترض مع انني منذ ان كنت صغيرة كنت احلم بأن ادرس المحاماة لأدافع عن حقوق المظلومين...وها انا الأن أبحث عن من يدافع عني .....

اقتربت من حقيبتي اخرجت منها صورة تجمعني مع والدي وهو يحنني بدفىء ....اغمضت عيناي...اخذني حنين الى هناك....الى بيتنا الصغير....الى دفئه....الى حضن والدي وعطفه....نزلت دمعة من عيوني اخفيتها سرعة وانا اضع الصورة الى جانب السرير ....

...........................................

خرجت الى الشرفة لاتنفس هواء نقياً....وكانت المفاجأة....شرفتي مطلة على البحر....لمست وجنتاي مياهه وتنفست رائحته...يا الله......انت صديقي الوحيد ايها البحر في هذه المكان الكئيب.....نظرت بعدها الى اسفل كانت حديقة كبيرة وواسعة....رأيت من بعيد ساباً يجلس على كرسي متحرك ويقرأ في كتاب....

من عساه يكون؟؟؟؟
هل هو عمر الابن الأكبر لعمي؟؟؟
هل هو مقعد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لماذ وكيف ومتى؟؟؟؟

......................................

خرجت عندها من غرفتي وبدأت امشي في انحاء البيت...الى ان وصلت الى باب غرفة في اخر الطرقة....سمعت من وراءه ا صواتاً اتت الى مسامعي غصباً عني....
- انت جبتها هنا من غير رضاي....يبقى ما تلومنيش
- هو: انتي عارفة اننا محتاجنيلها اوي....ما فيش حل تاني
-هي: يعني خلاص تجبلي وحدة زي دي تعيش معانا ...مكنت حطها في اي مكان غير هنا
-هو: بردو ما اقدرش...عثمان كان حيوصلها قبلي,,,هنا أأمن ....

لمحت بعدها الخادمة ميرفت تتقدم الي .....فاقتربت منها وقلت سألتها...
- هو دي قودة مين؟؟
- دي قودة عزت بيه ومراته...
-ايوة....طب انا نازلة تحت شوي...
- ما تتأخريش عشان بنحضر العشا...

نزلت مسرعة...اريد ان اختلي بنفسي قليلاً....بعد الحوار الأخير الذي سمعته....لا تريدني زوجة عمي في المنزل حتى قبل ان تعرفني....وعمي اجبر ان يجلبني الى هنا...وعثمان كان قد يصل الي...من عثمان هذا...عن ماذا يتحدثون...؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بدأ الخوف يسري في عروقي وشعرة برغبة الى الهروب...حتى لو لم أكن اعلم الى اين..ولكن شعرت ان هناك ايادي تريد ان تخنقني...ومشيت في ارجاء الحديقة الى ان وصلت الى الشاب الذي رأيته من فوق يجلس على الكرسي المتحرك....والدموع في عيوني...
-مساء الخير...
- نظر الي قائلاً: رويدا؟؟
-ايوة.....وانت عمر..؟
-تنهد قائلا: عرفتني من لما شفتيني على الكرسي..ده..
-لا...انا ما كنتش اعرف انت مين بس عشان اتعرفت على مدحت من شوي فقلت يمكن تكون انت عمر..
-ايوة انا عمر,..المشلول(قالها بأسى وأدار وجهه عني)
-قلت بأسف: انا اسفة...ما كنتش عارفة....عن اذنك..
-قال وانا اغادر: على فكرة...البقية في حياتك

لم ارد عليه....وانا عائدة اصدمت بفتاة تركض ووقعت انا وهي على الارض....
-انا اسفة....ما شفتكيش...
- حاولت الوقوف وانا اتألم: اخ....معلش....وانا كمان ما شفتكيش...
-قالت بابتسامة: انتي مين؟؟؟بنت عمي...
-اومأت برأسي المتألم: اه اه...
- اهلا بيكي....انا مستنياكي من الصبح....تعالي ادخلي نتكلم جوة..اصل الدنيا هنا بينها حتمطر تعالي...

دخلنا سوية وتناقلنا بعض الاحاديث...اخبرتني انها في الجامعة تدرس صحافة...ولكنها لا تحبها وتقضي معظم اوقاتها مع اصدقائها في الخارج....
- هو انتي كده عادي بتدخلي وبتخرجي ولا حد بيقلك رايحة فين ؟؟
- لالا يا بنتي ايه ده....ليه هو انا صغيرة..
- قلت بإستغراب: بردو يعني البنت مش لازم تروح بليل لوحدها..
-عربيتي معاية...وديما معاية صحابي مش وحدي
- كمان بتسوقي؟؟
- طبعا ...انتي على نياتك اوي.....ايه ده .(نظرت الى الفستان الذي ارتديه وقالت)..انتي مقفلة نفسك كده ليه..فكي الفستان ده شوي....
-ابعدت يدها قائلة: لالا...مرتاحة كده.....
-على راحتك...نظرت الى اعلى عندما شاهدت والدتها تنزل من فوق: اهي ماما هنا....ازيك يا ماما...

اقتربت زوجة عمي..فوقفت لأسلم عليها...كانت باردة جداً..وكأنها لم تراني...
- مساء الخير ...انا رويدا..
-قالت ببرود: اهلا بيكي....(ووجهت الكلام الى هند),,,ايه يا حبيتي امبارح ما شتفتكيش
-اه اسفة يا ماما نسيت اقولك كنت بايتة عند ريم....
-ماشي....يلا عشان العشا جاهز

بقيت واقفة في مكاني الى ان عادت والتفتت نحوي قائلة....: اتفضلي من هنا....ولا عايزة عزومة رسمي؟؟
-قلت بإرتباك أمام طريقتها الفجة: لق جاية...

كان عشاء بارداً....وكئيباً.....لم يتحدث معي احد سوى مدحت الذي كان يرمقني بين الحين والاخر بكلمات اطراء....يبدو ان هذا الشاب متعب للغاية وسيرهقني...يجب ان اضع له حداً من البداية....

انهيت عشائي مسرعة وقبل ان اصعد السلم...سمعت صوت زوجة عمي تقول مؤنبة..
- الظاهر انك عاوزة دروس كبيرة في الادب والمعاملة..عشان مش مفروضي تقومي عن السفرة قبل الكبار يا هانم.....اعتقد ده مفهوم عشان مرة تانية....

وقفت للحظات وقلت بحرقة: مفهوم....وصعدت مسرعة....

ارتميت على سريري وبدأت البكاء.....هل علي ان اتحمل هذه العيشة لفترة طويلة؟؟؟
الى اين اذهب؟؟؟
لا اعرف احد؟؟؟
لماذا اتيت الى هنا؟؟؟؟ يا الله ساعدني انا لا اتحمل هكذا حياة....

لم اشعر بجسدي بعدها فرحت في نوم عميق من التعب والالم ....انه والدي...يقف في اخر الطريق ...يمد لي يده وانا اركض بإتجاهه....ثم يأتي عمي عزن ويمسك بي ويرمي بي الى عمق الوادي .....وانا اصرخ...استيقظت من النوم وانا اقول(باباااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااا)....

انه كابوس حتماً....ولكنني اريد والدي....شعرت بعدها كأن احداص يراقبنيم ن فتحتة الباب الصغيرة....اتجهت بهدوء لأتفقد الامر....وفتحت الباب مسرعة....فوقع مدحت على الارض....
-قال وهو يضحك ومرتبك: سمعت حد بيصرح جيت بس اطمن....انتي بخير؟؟
-قلت بحزم: بخير..تصبح على خير....

طرقت الباب في وجهه وتخفيت فتحت الباب بمنديل...وعدت الى سريري,....يا له من مشاغب بائس....
عدت وسمعت طرقات على الباب...صممت عندها ان القنه درساً لو كلفني طردي من المنزل....
فتحت الباب وقلت بقوة وعصبية: من فضلك دي قلة ذوق بقة..و...(قبل ان اكمل كلامي وجدت عمر امامي على كرسيه المتحرك)...
- قلت بخجل: اسفة اصل.....
-قال مقاطعاً: انا اسف على الازعاج...بس جي اتأسف عشان عارف الي عملتو والدتي ضاضيقك...بس هي طبعها كده متسلط....ياريت بس ما تضايقيش....
-لا مش مهم...حصل خير...شكرا ليك...
-عن اذنك...

تركني وعاد الى غرفته التي اكتشفت انها ملاصقة لغرفتي....شعرت بعدها بشيىء غريب....ان هذا الشخص مهذب فوق العادة....ولطيف رغن الحزن الذي يملؤه....

عدت هذه المرة الى سريري لعلها تكون الاخيرة.....واستفقت على صوت صراخ هز جدران المنزل...انه صراخ فتاة....تصرخ وتقول.....
- سيبوني في حالييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييي
خلاص مش قادرةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة ةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة


الفصل التالت

صوت الصراخ الذي كنت اسمعه ارعبني لدرجة انني لم اجرؤ على الخروج في نفس اللحظة ولكن بعدها وضعت يدي على المقود لاخرج وارى ما يحدث....حركته مرة..مرتين..لا يفتح......يا ربي...ماذا يحدث...من اقفل الباب عليي.....حاولت وحاولت...ولكن يبدو ان احدهم حبسني في الداخل كي لا اخرج.......بدأت ارتعش....وانا اسمع صوت الصراخ.........عندها وقفت وراء الباب احاول ان اسمع ما يدور في الخارج وسمعت اصوات اقدام تصعد السلم ثم تتجه مبتعدة.....ابعدت المنديل الذي وضعته على الفتحة وحاولت النظر منه .....كان عزت بيه ومدحت يتشاوران في بعض الامور امام باب غرفتي تقريباً و الخادمة ميرفت تركض .....وزوجة عمي تحاول شرح وضع ما لعمي وهو يضع يده على رأسه من التوتر ...شدة صراخ الفتاة منعتني من ان اسمع عم ما يتحدثون....وما هي الا دقائق حتى اختفى الصوت ....وذهب الجميع من امامي....

ماذا حدث؟؟؟؟
اين هم الان؟؟
ومن هذه التي تصرخ بهذا الشكل.....
حاولت فتح الباب دون جدوى...بدأت اطرق عليه واصرخ.....لم يفتح احد.....
خرجت نحو الشرفة..علي اجد عمر واطلب منه المساعدة..الباحة الخارجية خالية تماما..

بعض دقائق ساد الهدوء جميع المكان...وانا حائرة في امري...وفي من اقفل عليي الباب؟؟؟؟
.....عدت الى السرير....والرعب يملؤني .....حضنت الوسادة بشدة....وحاولت استحضار شيئاً جميل الى خيالي....ولم انم....الا في ساعات الفجر الاولى....

.....................................

- انسة ميرفت صباح الخير

فتحت عيوني لاجد امامي ميرفت .....وقفت بسرعة كمن مسته الكهرباء....وقلت...
- مين كان قافل الباب عليي امبارح؟؟؟
- قافل عليكي الباب؟؟؟ ما حدش ازاي؟؟؟
- قلت بسرعة وعصبية: مين الي كان قافل عليي الباب امبارح ومين الي كانت بتصرخ..بليل؟؟
- قالت ببرود: ما فيش حد حصلو كده يا انسة رويدا....والكل اساسا من امبارح ما باتش هنا كانو في العزبة ....عندهم فرح بليل....الا عمر بيه ومدحت جيه متأخر..
- قالت لها: يا سلام....ماشي....عاوزة ايه دلوقت؟؟
- بس صحيتك عشان عزت بيه جيه من العزبة وعايزك تحت ضروري....
- ماشي اتفضلي انا نازلة اغسل وشي واغير هدومي...عشان انا بجد الي عايزه...

كنت مصممة على ان اقول له ( متشكرة اوي يا عمي انا اروح الاقيلي اي حتة اشتغل وانام فيها وبلا عيشة الرعب والذل دي الي انا عايشاها والي يحصل يحصل ما حدش بيموت ربنا بلاده واسعة)
كان لوحده في الصالة.......و استقبلني لاول مرة منذ ان اتيت وهو مبتسم وقال..
- ازيك يا رويدا
- الحمد الله....عاوزني؟؟
-ايوة....عاوزة اطمن عليكي مرتاحة هنا...
-قلت بسرعة: لق...انا عاوزة امشي...اصل امبارح...حصل...(توقفت عن الكلام)
-حصل ايه؟؟؟
-راجعت نفسي وقلت: مافيش...بس اتنا عاوزة اروح...بجد..
- لالالا....يمكن انتي بس عشان ما تتعودتيش لسه...بس الكل هنا لطيف....وحتحبيهم...انا حطتلك بردو حساب صغير في البنك وده بطاقتو..عشان تروحي تشتري شوية حجات...بردو لازم تغيري من لبسك ومظهرك عشان تليقي بعيلة رشدان....واي مكان حتروحي حيكون معاكي السواق حسين....(وصرخ قائلاً...حسين...تعالا من فضلك)

واتى حسين....رجل في الاربيعنات من العمر...قامة عريضة..وشارب يعلو فمه...يضع قبعة على رأسه...وصورة اولاد البلد تنطبع على جبينه.....

-اسمع يا حسين دي رويدا بنت اخوي رأفت...الله يرحمه..وانت حتكون مسؤول عنها...اي مشوار عاوزة تروحو ترافقها...توصلها وترجع تجيبها ..ماشي..
-هز رأسه بفرح وقال: امرك يا فندم...

انسحبت بعدها .....وصعدت الى غرفتي بدلت ثيابي....ونزلت......رأيت العم حسين في الخارج....قلت له...
- ممكن توصلني اي مكتبة...عاوزة اشتري شوية كتب...
- اه اتفضلي....

خرجت معه وحاولت ان استغل وجودي معه علي اعرف بعض المعلومات عن عائلة عمي الغريبة هذه...
- عم حسين هو انت قديم هنا؟؟
- لا يا انسة ده اول يوم لي في الشغل...
- اه يعني ما تعرفش عمي عزت...
-لا الي يعرفو هو مجدي ابن اخوي بيشتغل معاه في الشركة وقلو انو عاوز سواق فقدمني ليه..وكده
- ماشي ...( عضضت على شفتاي يائسة....لن يفيدني في شيىء اذن عم حسين ).
- اسمع عمي اداني الكرت ده اسحب منو فلوس ازاي...انا معرفش..
- لازم تروحي البنك وهما يساعدوكي...

ذهبت الى البنك لاسحب بعض المال ...والعم حسين ينتظرني خارجاً....لم اعرف قدر المال الذي انا بحاجة اليه ....ولكن علمت ان عمي وضع لي عشرة الاف دولار....لم احلم بها في حياتي.....ماذا سأفعل بها...اخذت القليل منها وخرجت...وانا في الخارج وجدت شخصاً ينظر الي من بعيد...لم اعره اهتماما ولكن شكله اشعرني بالخوف.......

- فتح لي عم حسين باب السيارة وقال: اتفضلي...
- .

وصلت الى المكتبة اشتريت منها ما اريده وبعدها توجهت الى بعض المحال.....لم اعرف كيف امشي فيه...الى ان دخلت احدها وطلبت من صاحبته ان تساعدني ....وانا خارجة رأيت بعض المناديل التي احب ان اضعها على رقبتي....وبدأت اجربها....لمحت نفس سالشخص الذي رأيته جانب البنك ....ينظر الي من بعيد...
تركت ما كان بيدي واتجهت نحوه مسرعة...بدأ يمشي هو مسرعاً حتى اختفى بين الزحام....

يا الله.....من يكون؟؟؟؟؟هل هي مصادفة....ام انه يراقبني ويريد مني شيئاً...

شعرت انني في فيلم رعب واريد الخروج منه.......عدت الى العم حسين ....وانا مشتتة التفكير وطلبت منه ان يعود بي الى البيت.....

شعرت انه يسير في مسافة اخرى غير التي اتى منها الى ان اتاه اتصال وقال...كأنه يبعد الطريق اكثر...
-حاضر يا فندم...
بعدها اوصلني الى المنزل .....لم اجد احداً غير عمر....يشاهد التفاز.....رميت عليه السلام...
- مساء الخير يا عمر..
- قال بطريقة عادية: اهلا رويدا..
- جلست في الكرسي المقابل له قائلة: انا ممكن اسألك على حاجة...
- اتفضلي..
- انت امبارح بليل سمعت صوت صريخ؟؟
-قال وهو يفكر بذهول: فين؟؟؟هنا
- ايوة....صريخ كبير وبعيدها شفت عمي ومرته من خرم الباب متوترين .
- طب ما طلعتيش ليه تشوفي مين الي بيصرخ عشان انا ما سمعتش حاجة
- حاولت بس كان حد من برة قافل عليي الباب...
- ضحك بإستهزاء وقال: انتي بتهزري...او بيتهيألك او حاجة...اه...ممكن يكون حلم مثلاً...
-قلت بإصرار: انا متأكدة ان ده الي حصل..
-بس اساسا بابا جيه الصبح من امبارح بايت في العزبة بيحضر فرح وفضلت حتى ماما واختى هناك ...يعني الي بتقولي عليه ده ما حصلش وبتقولي شفتيهم..ومدحدت خرج يسهر مع صحابو....يعني ما فيش حد..غير انا وانتي هنا امبارح في الوقت الي بتقولي عليه...انا شربت فنجان الشي بتاعي في قودتي ونمت....
- مش يمكن جم وانت في قودتك ما شفتهمش....
- مش عارف بس ما اعتقدش....

قطع كلامنا مدحت .....وتقدم وجلس نحوي ملاصقاً...
-ايه يا لوزة واخيرا ظهرتي على الشاشة....ازيك وايه الاكياس دي...جايبة بقالة..
-وقفت قائلة: عن اذنك عاوزة اطلع قودتي..
-منتي كنتي كويسة...حصلك ايه...ولا عمر نتكلم معاه بس وانها العفريت الي نهرب منه.

لم ارد عليه بل صعدت الى غرفتي وكاد رأسي ان ينفجر...

..............................

مرت الايام بعدها طبيعية جدا...لا جديد...ابقى لساعات وحدي في غرفتي اطالع الكتب التي اشتريتها...يعجبني جدا باولو كويلو...لديه نظرة للامور ابعد ممنا نعيش...يجعل الواقع بسيطاً وواقعياً....كنت اشعر انني بحاجة الى هذه الاجواء المفعمة بالتفاؤل والامل ولم اتنشقها الا من القراءة...سلوتي في هذه الايام المريرة التي اعيشها....
كنت ارى عمي قليلا واتجنب الحديث معه....واتحمل كلام مدحت واتهرب منه وهو يصر على دعوتي للعشاء في الخارج....وزوجة عمي اراها بين الحين والاخر وهي لا تحب اساسا الحديث معي ....اما هناء فهي الوحيدة التي ام اكن اراها منذ اخر مرة جلسنا انا وهي في الصالة...اسأل عنها يقولون لي انها في العزبة...ولم تعد...

خرجت خلالها مرتين....اشتريت بعض الامور اصطحبني العم حسين...ولم الاحظ اي شيىء غريب بعدها....

عمر.........اراقبه دائما من بعيد....دون ان ينتبه الي...قلبي يطرق بشدة عندما اراه...لا اعلم لماذا..احب الحزن الذي يعتريه....اشعر انه الشيىء الوحيد المشترك بيني وبينه....كنت ابقى لساعات اراقبه من الشرفة وهو يشرب قهوته الصباحية في الحديقة....كنت اتمنى ان انزل واحتسيها معه...لكن كنت اخاف من صده لي...فكلامه معي كان دائما قليلا ومقتضباً....كان يحب القراءة مثلي....لمحته مرة يقرأ لنجيب محفوظ....ولكن الكتاب سقط منه في المسبح عن دون قصد وابتل بالماء....شعرت بأنه تضايق,,,,لعله كان يحب هذا الكتاب....

استغليت فرصة ذهابي الى المكتبة وجلبته معي....واتجهت نحوه .....
- ازيك يا عمر..
-اهلا رويدا اخبارك ايه...
- انا المرة الي فاتت شفتك هنا...ولقيت الكتاب وقع منك واتبل,....فانا جية من المكتبة بجيب شوية كتب...جبتهولك معايىة...
- لأول مرة يبتسم في وجهي واشعر بالفرح في عينيه لا اعلم هل سبب ذلك لأنني اهتممت به او لأنه حقا يريد الكتاب وقال: شكرا ليكي ....عذبتي نفسك ليه..
- مش مشكلة...انا بردو بحب القراية وبعرف قيمة الكتب كويس....(ابتسمت)
- ارتبك وقال: بتقري لمين..
- بحب زيك نجيب محفوظ.....ويوسف السباعي...بقرا كتير لباولو كويلو..نزار قباني بحب شعره هو ومحود درويش....يعني...
- تقيربا زيي....انا بميل بردو للروايات الاجنبية زي شكسبير,,,وبقرا لفولتير ...
- للاسف انا لغتي ضعيفة شوي عشان كنت في مدرسة حكومي بس كنت اتمنى اني اقرالهم حاجة..
- انتي اتعلمتي لا سنة؟
-ثانويىة العامة وبس...بابا الله يرحمه كان معترض اكمل جامعة...
ساد الصمت للحظات بيني وبينه ثم تابعت قائلة..
-وانت اتعلمت ايه؟؟
- انا محامي....كنت ماسك كل شركات بابا....بس دلوقتي...وضعي يعني ...
- قلت: كانت حادثة؟؟
- ادار وجهه وقد تغيرت ملامحه: ما حبش الكلام في الموضوع ارجوكي...
-قلت بحزن: انا اسفة...عن اذنك..

عدت الى غرفتي .....
شعرت بشيىء غريب.........
شعور لم اشعر به في حياتي......
شيىء ما جعلني اتعلق بهذا المنزل الغريب...لا اعلم مصدره...

وحدها النجوم كنت اتحدث معها وانا راقدة في سريري.....هناك حلقة غامضة في كل ما حدث لي ...كان لا بد ان تكشف.....منذ وفاة والدي ...الى مجيئي الى هذا المنزل....الى ما حدث مؤخراً...

الى ان وصلتني في يوم رسالة بالبريد......
- انسة ميرفت...جتلك الرسالة دي بالبريد عليها اسمك
-فتحت الظرف وانا لا اعلم مصدرها وليس عليها اسم لم اجد فيها سوى صورة....
صورة ابي....والى جانبه امرأة شعرها اسود طويل ووجها جميل ...تحمل طفلة رضيعة ....
خلف الصورة كتب( رأفت رشدان وايمان وابنتهما رويدا .....1992)

امي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
الفصل الرابع

لم أكن اعرف شكلها....
والدي اخفى صورها جمعيها....لم يكن يتحدث عنها...لم يكن يريد ان اراها....لا اعلم سوى اسمها...(منى سيلمان)....من بطاقة الهوية الخاصة بي...فقط لا غير...لا اعرف عائلتها ولا احد...لا أحد...

كم نظرت في وجوه النساء في الطرقات....علها تكون واحدة منهن....علي لمحتها في يوم من الايام حتى لو لم تعرفني....ولكن كنت كمن يبحث عن روح فقدها وسط مقبرة جماعية...

ما تراها الأن تفعل؟؟
هل هي على قيد الحياة ام ....؟؟؟
هل تزوجت....هل لديها ابناء؟؟؟
هل هي قريبة مني....تسكن في نفس البلد الذي اسكن فيه ام لا.....

الشيىء الوحيد الأن الذي بت اعرفه..هو شكلها....لديها نفس لون عيوني العسلية...والشعر الاسود الطويل...وسمرة الوجه...
اين انت يا امي؟؟
لماذ تركتني وانا طفلة؟؟؟
لماذا نكرك ابي لهذه الدرجة؟؟؟ما الذنب الذي اقترفته ليتخلى حتى عن ذكرك او الحنين اليك؟؟؟
ماذا فعل هو لتتركيني وحيدة ولم تسألي عني في يوم مهما حاول هو ابعادك....

ولكن...هناك نقطة ضوء....الذي ارسل الصورة الي يعرف حتماً طريقك....يريد ان يعلمني بوجودك...يريدني ان ابحث عنك....وانا سأبحث عنك...سأبدأ من الصفر...لم يعد لدي شيىء اخسره او اخاف عليه....علي اجدك....

نزلت الدموع من عيوني حرقة وشوقاً.....الى ان دخلت ابنة عمي هنا التي لم اراها منذ فترة في المنزل...وجهها شاحب جدا....وعلى عيونها علامات المرض...
- هنا...انتي فين..بقالي كم يوم ما شفتكيش..
- قالت بتلعثم: كنت تعبانة....فضلت في العزبة...
- مالك ؟..انتي عيانة.؟؟
-اه اصلي شوية يعني....بس الحمدالله بتحسن...واخدة دور برد جامد..
-سلامتك الف سلامة...
-جيت بس اطلب منك طلب..لو سمحتي..
-اتفضلي..
- بس يبقى سر بيني وبينك ولا بابا ولا حد يعرف في,,
- قلت بحماس: قولي تحت امرك...
- الظرف ده عاوزاكي تاخدي للعنوان ده...وهما حيدوكي حاجة تجبيها وتيجي فورا.....
-قلت بخوف وتردد...: في ايه ده..
- انتي حتساعديني ارجوكي(بدأت بالبكاء) ارجوكي....ماليش غيرك هنا بجد..
-قلت عندها فوراً:: خلاص ماشي....حروح حالاً.....العم حسين يوصلني
- قالت بغضب: لق اوعي...تاكسي..مش عاوزة حد يعرف انتي رحتي فين
-هززت رأسي..وامسكت يدها وقلت: ماشي.....

.....................................

لبست معطفي...وامسكت المظلة....وذهبت الى العنوان الذي أعطتني اياه.....تسللت كي لا يراني احد...زخرجت من البوابة الخلفية.....كنت بحاجة الى السير لوحدي...من دون سيارات ومن دون العم حسين ومن دون ان ارى او ان اتحدث مع احد...فقط مع نفسي..وانا ومظلتي والمطر..كنت شاردة...شعرت انني وحيدة...لم افكر في هناء ولا في الذي الذي اعطتني اياه ولا بما تريده مني....فقط في نفسي..في وضعي..وفي امي...وفي ما يحدث لي.....كنت اعشق المطر..ابكي لوحدي...فتختلط دموعي به ولا يعلم احد بها...مشيت ومشيت لساعة تقريباً...الى ان وصلت...كان الشارع من الطبقة الراقية جداً....اتجهت الى المبنى المقصود والى الطابق السادس... الشقة رقم 12...

رننت الجرس....فتح لي الباب شاب....(كان في الداخل صوت موسيقى صاخب جداً).نظر الي وقال بإستغراب....
- نعم...؟؟؟؟؟
-في واحدة اسمها هنا بعتالك الظرف ده

اخذه من يدي وفتحه وراء الباب.....لم اعلم ما رأه داخله....وانا اساسا لم افتحه....
اقفل الباب في وجهي قائلاً..استني هنا...
ثم عاد الي بعد دقائق وفي يده ظرف اكبر ومقفول.....اعطاني اياه واقفل الباب بسرعة....

اخذته عائدة......كان الليل قد رمى غطائه على الارجاء....لم اخف....رغم انني لوحدي...من ماذا اخاف؟؟
فأي مكان حتى الشارع اشعر فيه باالأمان اكثر من بيت عمي الذي اعيش فيه.....
شعرت ان المياه ملأت معطفي.....وشعري....ففتحت المظلة....ومشت تحتها.....الى ان هبت ريح قوية...اقتلعتها من يدي...ركضت لألحق بها....لكنها جاءت على زجاج سيارة اجرة...أعمت من يقودها فوقف فجأة وصدمني قليلاً.....

وقعت على الارض...ووقع ما احمله في يدي على الارض وابتل.....

خرج من السيارة شاباً واتجه نحوي برعب وهو يقول كالمجنون...
-انا مش قصدي...حصلك حاجة حصلك حاجة....

وقفت على قدمي بسرعة وقد ملأء الوحل جسدي وثيابي....نظرت اليه وهززت برأسي..

-كويسة...ما حصلش حاجة بس اصل الشمسية وقعت مني...
- وضع قلبه على يده قائلاً: الحمد الله....(ثم نظر الي)..بس انتي وقعتي...وضعك صعب...اوصلك لو سمحتي..
-قلت له وانا امسك بقدمي التي بدأت تؤلمني: رجلي بتوجعني....بس في حاجة وقعت مني استنى اجيبها..

اتجهت الى الظرف الذي وقع مني وابتل....لكني لم استطع انتشاله....فلقد افسد بالكامل...اخرجت ما بداخله كان كيساً في داخله مادة بيضاء...تنفست بقوة ...وشعرت في داخلي بخوف كبير....وصدمة...وذهول...بقيت منحية الظهر لا استطيع ان ارفع رأسي...والشاب ينتظرني واقفاً وينظر الي ايضاً وهو يرى ما احمله في يدي...الى ان سققط من يدي هو الاخر وتتطاريت هذه المادة البيضاء على الارض ...ومياه الامطار تمتصها وتأخذها معها ....
ابتلعت ريقي....كيف ابرر له ما حصل...وما في يدي.....لكنه التزم الصمت...واتجه نحوي..امسك بيدي وقال لي..
-حساعدك...اتضفلي اوصلك...
لم اجرؤ على الكلام....والمشهد الاخير يرمي بظلاله عليي....وعلى السائق...
- قال: تحبي اوصلك فين واكررلك اسفي بجد...هي رجلك كويسة..
- هززت رأسي ايجابا وقلت له: شارع الجامعة الالمانية...(خلعت معطفي الذب امتلأ بالوحول والمياه ووضعته بجانبي)
- ضحك وقال عندها: هو انتي الي كنتي جايباه ده والي وقع منك ...بتجيبي منين؟؟
- قلت برعب: قصدك ايه؟؟؟
- لا بس يعني مش باين عليكي بتاعت الحجات دي....وهو اساسا الحجات دي بتتباع من المكان الي كنتي فيه...ده مزاج الناس بقا عالي اوي هناك....
- لق انت مجنون بجد...نزلني هنا فورا...
- ايه مالك...اتعصبتي ليه...محسوبك محمود...وانا كنت بسألك وبس..وطمني مش حجيب سير ...صحيح انا سواق تاكس بس بردك جدع....مش بس الاكابر هما الي جدعان.....

- وضعت يدي على وجهي وبدأت بالبكاء بشكل هستيري: لق...لق.. مش انا والله مش انا...ربنا يسامحك يا هنا.....
-قال بخوف: بتعيطي يا انسة...والله ما كنش قصدي اضايقك...هو بس انا استغربت..شكلك مش بنت مدمنة ...يعني بجد...
-قالت والدموع تنهمر من وجهي: مش انا...والله مش انا....انا تعبانة بجد..اعمل ايه ياربي,...اروح فين...
- اوقف سيارته جانباً ونزل واشترى لي من محال صغير زجاجة ماء واتى الي قائلاً: انا اسف والله..اشربي واهدي ....ارجوكي...

شربت الماء واستغفرت الله وهدأت...وقلت...
- وصلني بسرعة لو سمحت تعبانة....

لم يتحدث معي..وأنا ابكي بصمت .....الى ان وصلت الى منزل عمي...
- نزلت من السيارة...ومسحت دموعي وانا اقول له: متشكرة..واسفة بجد ..
- انسة...ما تتأسفيش....انا الي اسف اني خبطك وكمان زعلتك....
- رويدا...اسمي رويدا....عن اذنك.....

دخلت الى البيت...تاركة معطفي في سيارة السائق محمود....الذي غادر مسرعاً....دخلت مبللة....ووجهي شاحب...وقدمي مجروحة...وجدت الجميع في الصالة يتناولون العشاء .....عمي وزوجة عمي وعمر فقط......
ما ان رأني عمي ....حتى هب واقفاً وقال..
- انتي خرجتي ازاي وكنتي فين.؟؟؟؟
-زوجة عمي بإستياء: ايه المنظر المقرف الي انتي فيه ده؟؟
-عمر: رويدا؟؟؟!!!!

لم انظر الى احد بل اتجهت نجو السلم صاعدة الى غرفتي....
-فصرخ عمي قائلاً: استني هنا...انا بتكلم معاكي..كنتي فين
- زوجة عمي: تلاقيها رجعت عند امها.....
- ادرت وجهي الحزن والغضب يملأني وقلت بمرارة: سيبوني في حالي سيبوني في حالي........
- اراد عمي ان يصرخ في وجهي ثانية وهم ليضربني لكن صوت عمر اوقفه قائلاً: بابا...سيبها دلوقت...سيبها ارجوك...

كلام عمر اوقف صفعة عمي....صعدت عندها الى غرفتي....واقفلت الباب عليي....دخللت الحمام...ووققفت بثيابي تحت المياه...اتألم لوحدي...وابكي لوحدي..واصرخ لوحدي...واصرخ...واصرخ...حتى رفعت ضغط المياه اكثر كي لا يسمعني احد....

ارتميت الى سريري...ونمت بصمت....حتى انني لم استجب لطرقات هنا على باب غرفتي..بقيت راقدة في مكاني...انتظر موتي....او نجاتي...املي بربي كان كبيراً....

.......................

دخل ضوء الشمس نافذة غرفتي..الى ان تغلل داخل عيوني وايقظني بلطف....فلم استطيع مقاومته وفتحت عيني...
شعرت برغبة كبيرة في هذا اليوم الى مواجهة الجميع....وانا اعرف انني سأتعب كثيراً...ولكن اما ان نعيش في هذه الحياة بكرامة وعنفوان...او لا نعيش......

نظرت الى المرأة وانا احاول ان ابدل ملامح وجهي لتكون قاسية اكثر لتستطيع تحمل ما انا مقدمة عليه....

منذ خروجي اصطدمت بهنا الذي يبدو انها باتت على باب الغرفة...بدأت ترتعش قائلة....
- انتي فين..الظرف فين..
-نظرت اليها بشفقة ولؤم:قصدك المخدرات...انا رميتها...
-قالت بقوة: انا مدياكي الفين دولار عشان ترميهم...الجماعة قالولي انهم ادوهملك....رحتي بيهم فيهم
-قلت بصوت عال وانتزعت يدها بقوة: بقلك رميتهم...ولو اتكرر الموضوع ده تاني مش حيحصل طيب...انا اسفة بجد...اسفة اني وثقت فيكي....وزعلانة عليكي....

تركتها وهي تصرخ....نفس الصراخ الذي سمعته قبل ايام......ارعبتني...ولكن زوجة عمي اسرعت اليها ...وحضنتها بقوة.....اخرجت هاتفها النقال واتصلت منه...
-الو..عزت..تعالا بسرعة...هنا رجعتلها النوبة تاني...لازم نرجعها المصحة فوراً....تعالا بسرعة البنت حتروح مني تعالا....

ادخلتها الى غرفتها واقفلت عليها الباب....وهنا تصرخ بقوة....
اقتربت عندها زوجة عمي مني وامسكتني من يداي وبدأت تهزني بعنف وتقول...
- مش حسيبك توصلي للي انتي عاوزاه ...مش حسيبك.....

افلت من يدها وخرجت مسرعة.....وجدت عم حسين ينتظرني في الخارج..
-عاوزة تروحي مكان يا انسة؟؟
- اه...وديني السجلات المدنية....مركز السجلات...

ذهب بي العم حسين الى حيث طلبت...توجهت الى مكتب ...وارشدني الموظف الي مكتب اخر...الى رجل يدعى جمعة...
- صباح الخير...استاذ جمعة...
- اخرج رأسه من الاوراق الكثيرة التي كانت امامه....: اهلا اتفضلي..
- انا عاوزة مساعدتك في حاجة....
- ايوة..
- انا بدور على امي...وعاوزة بس اعرف عنوانها....ممكن نبدأ ازاي..انا ما عرفش حاجة غير اسمها..
- مش ينفع...لازم تديني اسمها ورقم سجلها الاساسي او اسم جدك عشان الاسامي الي هنا ممكن تتشابه كتير...
- انا ما عرفش غير اسمها....
- ممكن تلاقي حاجة عنها من سجلات الجواز ....ندور على اسم ابوكي ورقمه ونعرف ساعتها معلومات عن الي انتي بتدوري عليها..
- هي اسمها :: منى ...منى سليمان....
- اديني بطاقتك لو سمحتي...
- اعطيته اياها فنظر اليها ثم قال: انتي بتدوري غلط يا انسة....لازم تروحي المنصورة...مش هنا طلبك...عشان انتي من مواليد المنصورة ويمكن من شهادة ميلادك الي متثوقة هناك تلاقي صورة عن بطاقة والدتك....بس مش عندي....
-قلت بإستياء: المنصورة؟؟؟؟....ماشي....شكرا

خرجت من المكتب وانا اشعر بثقل كبير على كاهلي.....ماذا افعل....عدت الى المنزل وكنت قد قررت ان التزم غرفتي....ولا اكلم احد....ولا احد...حتى عمر....
وقبل ان اصل مع العم حسين الى البوابة وجدنت سيارة ااجرة تقف خارجاً...نظرت الى داخلها...انه محمود....ماذا يفعل هنا؟؟؟؟؟؟

- اقتربت منه : انتي بتعمل ايه هنا...
- نزل من السيارة ومفي يده معطفي: اصلك نسيتي ده امبارح انسة...بس انا نضفتهولك....وكويتو...يمكن ده تعبير صغير عن اعتذراي عن الي حصل امبارح...ياريت تقبليه...

بدأ العم حسين ينظر الينا .....فقال مسرعاً,,
-انسة رويدا...هو في حاجة..
-قلت مسرعة: لق روح انت يا عم حسين خلاص...

نظر بطرف عينه الى محمود وكانه يريد ان يقتله وابتعد....

-قلت: متشكرة اوي يا محمود...وانا كمان اسفة على امبارح....
-قال وهو يغادر: ربنا معاكي...(وابتسم)

وقفت للحظات.....وامسكت معطفي ودخلت به ...وجدت امامي عمر ...
- مساء الخير..
- اهلا رويدا...رجلك كويسة...
- اه الحمد الله....اخبار هنا ايه
-قال بإستياء: ودوها المصحة...وماما معاها...حيقعدو من يوم هناك .....
- وعمي: سافر الصبح ...ما فيش غيري انا ومدحت هنا
- قلت بمكر: انا من فترة سألتك على صريخ....سمعته هنا في الفيلا...وانت انكرته...ليه..ما قلتليش انه صوت هناء....
-قال بإستغراب: بس انا فعلاً ما سمعتش حاجة....صدقيني..انا بنام بدري...بخاد الادوية بتاعتي وبنام...الادوية بتاعتي ما بتخلينيش احس بحاجة...وانا بحتاجلها اوي....ما فيش حاجة بتخليني انسى الا النوم..ولولا اني مؤمن كنت عملت زي هناء وادمنت....
-قلت بذهول/: ليه كل ده ليه....انا مش عارفة افهم حد فيكم...انتم ليه كده...ليه عايشين كده..وليه بتتصرفو كده....
- قال بقسوة: احسنلك ما تفهميش...احسنلك...

تركته لوحده ولم اجادله فيما قاله......
نظرت الى فوق وجدت مدحت يراقبني.......

.................................................. ..

دخلت غرفتي بشرود كبير...وقبل ان اقفل الباب...دخل ورائي مدحت واقفل الباب بالمفتاح...
واقترب مني...
- ايه...مش حتحني يا جميل بقة؟؟
- قلت وانا اتراجع الى الوراء: انت قفلت الباب ليه...اطلع برة لو سمحت عاوزة ارتاح..
- لم يأبه لي بل اقترب مني اكثر وقال: حترتاحي...اكيد...
- ابعد عنيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييييييييييييييييييييييييييي

الفصل الخامس

بدأت ارتجف وانا ابعده يعني.....وهو يقول هذه الجملة........
(انتي يعني غير امك).......
وقعت على الارض....وكان بجانب سريري كباية من الماء وقعت هي الاخرى وانشطرت نصفين....امسكت جزءً منها ووجهت اليه...
بدأت اصرخ ولكن لم يمسعني احد...وجاءتني قوة بعثها الله الي...صفعته على وجهه بقوة .....وبصقت في وجهه ...فصفعني هو الاخر على وجهي.....وقعت على الارض....وكان بجانب سريري كوباً من الماء وقعت هي الاخرى وانشطرت نصفين....امسكت جزءً منها ووجهت اليه...
- اوعى تجيب سيرة امي....ولو ما طلعتش برة انا حقتلك....انت فاهم....)قلت بشكل هستيري) اطلع بررررررررررررررررررررررررررررررررة.....

بقي واقفاً في ذهول.....ثم انسحب مسرعاً وهو يرى جنون القتل في عيوني.....خرج...وبقيت اقف وامسك الزجاجة في يدي للحظات.....وانظر بإتجاه الباب الذي بقي مفتوحاً....وظهر عمر ...على الكرسي....كالذي جاء في اخر الفيلم ورأى المشهد الأخير ولم يصدق ما يرى......لم اتكلم ولا كلمة بقيت صامتة...

ضائعة التركيز تمام وغير مصدقة ما حصل لي..وكيف انه كان يريد ان يتهجم عليي لهذه الدرجة اعتقد انني رخيصة...ومثل من؟؟؟ مثل امي؟؟؟؟ ماذا يريد ان يوصل الي....اي فكرة سوداء عن امي....لم اعد اتحمل فعلاً ما يحدث....واي مكان عندي افضل من هكذا مكان....

- قال لي عمر كلمة واحدة وهو يتألم : اخرجي من هنا يا رويدا...ارجوكي,..ما ترجعيش...ما ترجعيش....

اسرعت واقفلت الباب بقوة في وجهه......

ركعت على الارض...ابكي..كانت الزجاجة قد جرحت يدي وبدأ الدم يخرج منها....اسرعت وضمدتها بخرقة كانت لدي.....ولبست المعطف....وانا لا اعلم الى اين اتجه....اخذت حقيبتي الصغيرة وصورتي مع ابي....ومسحت دموعي...وخرجت....وضعت يدي في جيب المعطف..تحسست ورقة...اخرجتها...

( اي حاجة تأمريها انا موجود وزي اخوكي وبجد حساعدك ربنا يعلم...ده رقمي...محمود)

نزلت مسرعة ....لم يكن هناك احد......كان شكلي ووضعي في غاية السوء.....ويدي تنزف بشدة...وصلت الى اقرب مكان .....يوجد فيه هاتف....

لا اعلم ما الذي دفعني الى ان اتصل به...لم افكر في احد وقتها سواه...ربما بعثه الله الي لكي يساعدني مما انا فيه.....مهما كان سيىء لا بد ان افضل من ابناء عمي........ولكن كنت كمن يتعلق بأي شيىء ليحيا ولو للحظات....مهما ساء وضع هذا الشيىء...

- الو استاذ محمود...
-ايوة حضرتك....
- اانا رويدا..
- (رد قائلاً كمن سمع خبراً افرحه بشدة): ايوة ...تحت امرك..
- قلت بوهن: انا تعبانة....ممكن تساعدني,,,(اختلط صوتي بأنيني)....

وما هي الا دقائق حتى كان محمود يتنظرني حيث ارشدته عن مكاني....كنت انتظره واشعر انني سأقع على الارض من شدة الدم الذي كان يخرج من يدي ولا استطيع ايقافة.....

ما ان رأيته حتى قلت وانا ابكي...وارتجف ...
- ساعدني...ايد....دي...سا.....ع....(ووقعت على الارض وغبت عن الوعي )
لم اسمع سوى اصووات...اصوات فقط ...وهو يقول( انسة رويدا..........................)

.......................................

فتحت عيوني...وجدت نفسي في المستشفى....والممرضة تلف يدي ....ابتسمت في وجهي....وقالت..
- الحمد الله انتي بخير...كويس لحقناكي على اخرك...
-
تذكرت ما حصل لي...وسألت فوراً عن محمود...
دخل الي وقال..: الحمد الله على السلامة...بقالك ساعة تقريباً غايبة عن الوعي...الحمد الله انك كويسة..

- قلت وانا انتشل جسدي بقوة: انا حروح...بقت احسن...
- محمود: تحبي اوصلك بيتك؟؟
- قلت بسرعة: لق....بيتي لق...اوتيل اي اوتيل لو سمحت....
- ابتسم وقال: حاضر...

صعدت الى سيارته....وانا متعبة....لم يسألني عن شيىء...بل قال لي فقط...
- انا بشكرك انك وثقتي فيي و طلبتي مساعدتي..الحمد الله على سلامتك...الاوتيل ده كويس...حجي بكرة ان شاءالله الصبح اكمن عليكي ...ماشي..
- ابتسمت قائلة : ماشي...(اخرجت بعض المال من محفظتي لأعطيه اياه ...نظر الي عندها وقال بأسف)
- لق يا انسة....فهمتيني غلط...انا حجي بكرة اكمن عليكي مش عشاناخد منك حاجة..احنا بردو ولاد بلد ونفهم في الاصول.....استريحي دلوقت وخدي بالك من نفسك...

يبدو ان في هذه الحياة اشخاص يمكن ان نثق بهم من اللحظة الاولى....واتمنى ان يكون محمود منهم..فلقد خاب ظني في العديد من الامور في الحياة...ولك اجد بصيص نور الا وتحول الى ظلام دامس منذ ملامستي الاولى له...ولكن الله لا يترك عبداً مظلوماً....وانا ارف ان الله معي...وهذا ما كان يقويني كلما ضعفت...وكلما قست عليي الايام...رغم يأسي وتعبي...لكنني لن اهزم...لن اهزم....

نمت كفتاة لم تنم لمدة شهر...استيقظت...واحتسيت فنجاناً من القهوة التي لا اشربها عادة .....الى ان رن هاتف غرفتي...كان محمود...
- انسة رويدا انا تحت...اسف ازعجتك..
- لا ابداً...نازلة...

التقيت انا وهو في صالة الفندق..وكان مرتب الشكل...وكأنه سيرافقني الى حفلة عشاء...ابتسمت له وقلت...
- انا متشكرة على كل حاجة..
- ما تشكرنيش ده واجب...اخبار ايدك ايه..
- نظرت اليها وقلت: الحمد الله...
- تحبي تروحي فين؟؟؟
- فكرت للحظات ثم قلت: المنصورة....
- فين؟؟؟(قالها بذهول)
- المنصورررررررة.....

.................................................. ...

في الطريق....شرحت لمحمود كل شيىء عني...من اللحظة التي توفي فيها والدي الى ان اتصلت به ....من الممكن ان اكون مجنونة لأبوح لشخص غريب كل هذه الامور وانا لم اراه سوى مرتين!!!!!!!!!!

ولكن ليس بيدي حيلة...فإما ان يكون ابن حلال ويساعدني او ان يغدر بي وفي الحالتين هذه اخر ورقة لدي....لا املك سواها لاضحي بها...(يا تصيب يا تخيب)

- قال بذهول: انا يا اسنة لو فيلم هندي كنت مش حصدقه....ايه الي بتحكي ده....انا مش قصدي اكذبك ولو مؤاخذة بس ايه ده؟؟؟ عاوزين منك ايه ..وبيعملو فيكي كده ليه....

- انا نفسي اعرف....بس قبلها...لازم ادور على امي....ده همي الاكبر دلوقت..
- محمود: وهما تفتكري دلوقت بيدورو عليكي؟؟؟؟
- طبعاً....عمي محرص عليي اوي وكان حاطط حد يراقبني وعم حسين بردو كان معاية خطوة بخطوة....بس كل الحجات الغريبة دي الي بتحصل معاية مخلياني احس انهم عاوزين يأذوني ....بس ليه مش عارفة..
- مش انتي بتقولي ان في ورث زي ارض او كده لوالدك....مش يمكن علشانها,,,
- ما اعتقدتش عشان كده....هي الارض دي صغيرة مش كبيرة وفي منطقة نائية وده الي مخليني مستغربة عمي عاوز يشتريها ليه كان من بابا الله يرحمه يعني ما تسواش حاجة قدام المال الي عند عمي ....يعني مشمعقول حيجبوني ويعملو كل ده عشان ختت ارض انا مستعدة ابيعها ليهم ويبعدو عني وخلاص .,,بس الموضوع اكبر من كده بكتير..... كل حد في البيت ده اغرب من التاني....هناء مدمنة وتصرفاتها غريبة...وعمر كلامه مبهم ومش واضح معاية ساعات بلاقيه عاقل وكويس وساعات مجنون....الوحيد الي كان فاضح نفسه بقلة ادبو هو مدحت وتصرفو معاية كان متوقع.....
- قال بغضب : ياه بس لو تسيبيني عليه...والله لقتله السافل الواطي......
- انا مش موضوعي مدحت ...الحمد الله انا كويسة ...وما وصلش للي في دماغو معاية...انا بس عاوزة افهم العيلة دي عاوزة مني ايه؟؟؟مين الي بعتلي صورتي مع بابا وماما؟؟ مين الي قفل علييي الباب لما كانت هناء بتصرخ..مين الي بيراقبني...مين عثمان...وليه جابوني عندهم...دماغي حتطق....

- انتي اول مرة تشوفيهم مش كده ما لكيش قرايب غيرهم؟؟
- انا اول مرة اشوفهم ولا اعرف قرايب اساسا ولا اعرفهم هما...ده حتى عمي كان بابا ما بيجبش سيرتو بس في مرة جالنا البيت وسألت بابا مين ده قلي ده عمك عزت ....وبس...وما شفتوش غير لما جيه عندنا وطلب اجي اعيش عندهم ....
- وتفتكري ليه طيب الحنية دي نزلت عليهم عشان يجبوكي عندهم
- ده الي مش فاهماه ومش عارفاه.....
- شوفي الاول قبل اي حاجة لازم تتصلي بعمك وتحكيلو على الي حصل وتقوليلي انا مش راجعة بيتك تاني ...وتانيا ندور انا وانتي على والدتك....وربنا معانا..
- لق...مش حتصل بيه..خلي يتجنن وما يعرفش عني حاجة....دلوقت حدور على ماما,,,يارب الاقيها..يارب...
- قال وهو يبتسم: يارب....

.................................................. .
وصلنا الى المنصورة واتجهنا الى مكتب السجلات....هناك شخص ساعدنا كثيراً ....ووصلنا الى عقد زواج ابي وامي....والى بطاقة امي التي كانت مرفقة معها....وفي الاوراق ايضاُ مرفق الشهود وعناوينهم....الغريب ان احد هؤلاء الشهود هو عمي عزت رشدان.....وشاهد اخر يدعى شكري فرحات......

عمي عزت رشدان هو احد الشهود على زواج امي من ابي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!1
كيف هو شاهد وهو في الاساس كان يكره امي ....ولا يريد بأبي ان يتزوج بها على حسب كلامه.؟؟؟
كيف اتهمها بأن ابي تزوجها غصباً عن العائة كلها؟؟؟؟
كيف وكيف كيف؟؟؟؟ كنت افكر في كل هذا خلال عودتنا الى الديار.....
ولكن السؤال الاهم الذي قلته لمحمود...
- مين شكري فرحات ده اول مرة اسمع عنه.....
- نظر الى الورقة ثم قال: العنوان هنا مكتوب انه ساكن في بور سعيد...يعني عندنا مشوار كبير بردو دلوقت....
- قلت بذهول: بور سعيد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
- ايوة ...مكتوب كده..
- وايه الي حيجيب حد من بور سعيد يعرف بابا ويشهد على جوازو من ماما.....
- سرح محمود قليلا ثم قال: ما حدش يقدر يجاوبك على التساؤلات دي غير شكري فرحات بنفسه
-ونرووح بور سعيد دي ازي؟؟؟؟؟؟؟
- ما تفرقش...ربك يسهلها...المهم نوصلو...والعنوان يكون صح...ونعرف منه اي حاجة عن والدتك...او عن عمك والوضع الغريب الي انت عايشة فيه...

- قلت وانا انظر الى محمود بشكر: انا مش عارفة اقلك ايه..
- ما تقوليش حاجة غير لما روح نتغدى عند ام محمود.....
-قلت بإبتسامة: اه قصدك الست الوالدة..
- ايوة عاملالك صينية بطاطس ولا ممكن تاكلي اطعم منها....

دخلت منزل محمود البسيط الكائن في حي شعبي....تعرفت على والدته واخوته...عائلة طيبة...قضيت معها وقتاً جميلاً....تمنيت ان لا اتركهم...بدون ان احدد شكل العلاقة التي ستجمعني بها...ولكن الراحة التي بينهمخلال ساعة واحدةكانت كفيلة لأن تريحني كثيراً......محمود كان شاباً عصامياً.....يعمل على سيارة الاجرة طيلة الليل وفي النهار يعمل في موقف للسيارت في مطعم كبير,,,,, وهو مسؤزل عن تربية اخاه الاصغر واخته الاكبر ....ووالدته بعد ان توفي والده منذ سنوات...كانت والدته تحدثني عنه بفخر ....وعن مدى حبها وتعلقها به..وعن مدى رغبتها بأن يعيش عيشة هنية...

- اقتربت منها وحضنتها وانا اقول لها: ربنا يولك الي فيبالك يا حجة...ابنك انسان كويس اوي..
- قالت وهو تحضنني: ربنا يخليكي يا بنتي وينصرك ويوقفلك ديما ولاد الحلال...

ودعتها واعتصر قلبي.....لا اعلم لماذا....
وصعدت مع عمر متجهة الى الاوتيل ...على امل ان نلتقي في اليوم التالي لنذهب الى بور سعيد ونكمل رحلة البحث......
وقبل ان انزل من السيارة...اعترضت الطريق سيارة سوداء...نزل منها العم حسين...ومع رجلين اخرين...وخلال لحظات امس واحد منهم بيدي بعنف وادخلني عنوة الى السيارة وانا اضربه بيدي الاخرة.....وواحد اخر بدأ يضرب محمود......وانا مذهولة مما ارى...

واضرخ واقول: سيبوه في حالو...لق ....سيبوني ...

الى ان ابتعدت السيارة....وعم حسين يقول لي..
- اسف يا انسة رويدا بس دي اوامر....(ووضع على فمي منيدلاً....شممت رائحته...وغبت عن الوعي مرة اخرى)....

استيقظت لاجد نفسي في غرفتي في منزل عمي....من جديد..

الفصل السادس

كنت اتوقع اي شيىء الا ان استيقظ لأجد نفسي في غرفتي.....وبثياب النوم..........عدت الى الجحيم مرة اخرى....

بدأت اطرق الباب المقفول بقووة واصرخ..

- افتحو الباب...بسسسسسسسرعة....

وامام جنوني......دخل الى الغرفة عمي عزت....وفي عيونه نظرة عطف....

- ايه يا رويدا,...مالك..بتخبطي على الباب ليه كده

- قلت بجنون: انتو حابسيني هنا ليه ها.؟؟

-قال بإستغراب : حابسينك....ما انا دخلت اهو....ما كنش مقفول ولا حاجة.

- خبطت بقدمي على الارض بإصرار وقلت: لق كان مقفول....

-ماشي زي ما تحبي..(جلس على الكرسي في وسط الغرفة وانا واقفة بجانب الباب...كأنني اتأهب للهروب...)

- انا مش طايقة العيشة هنا...اي هو بالغصب....ما فيش حد هنا بيحبني...لا انت ولا مرات عمي ولا ولادك...بنتك انت حتورطني في قضية مخدرات....وابنك دخل قودتي واتهجم عليي...واسأل عمر شاف كل ده...

- قال بلهجة غير مصدقة: كل ده حصل؟؟؟ ما اعتقدش...

- قلت بغضب: انا مش كذابة...بعيدين انتي عمي...بس انا مش عاوزة اعيش هنا,,عندي عشرين سنة...يحق لية اقرر اعيش فينز..مش بالطريقة دي...

- حتروحي فين تباتي في الشارع...ولا في بيت سواق التاكسي.....؟؟

-اقتربت منه وقلت بغضب: انا الشارع اهون عليي من اليومين الي شفتهم في بيتك....

- قال بحنان: ده بيتك وحيفضل طول عمرو بيتك....اهدي ومش حيحصل غير الي انتي عاوزاه...

-قلت: انت عاوز مني ايه قول وانا حعمله...الارض الي كنت بتتخانق عليها انتي وبابا حديهالك....قولي بس انت عاوز مني ايه...انا سمعتك انت ومراتك بتتكلمو عني..زانتم مش عاوزيني هنا...ما تعملش حبتين الحب والحنان انا مش عاوزة منك حاجة..تسيبوني في حالي...انت عمرك ما سألت عني..ولا اهتميت بية..جي دلوقت تعمل انك طيب ليه ..ها ليه؟؟؟

- انا طول عمري طيب..بس ابوكي يمكن هو السبب...

- لق....ما تجبش سيرة بابا....الله يرحمه...

-الله يرحمه....انتي بس افضلي هنا...بردو عيلة رشدان ما يهنش عليها انك تباتي برة ...وليكي بيت هنا..

-بيت ايه؟؟؟ وعيلة ايه....انا معرفكمش.....انتو مش عيلتي اساساً....

- قال بهدوء مبالغ فيه: احنا عيلتك,,,,وبنحبك..

- لا...انا عيلتي كانت بابا وهو مات...وما فيش لية دلقوت غير ماما...حدور عليها ولاقيها....

- امك؟؟؟ بقت ماضي وراح في حاله

- لق......الماضي ممكن يرجع.وانا حخليه مستقبل...وحرجعه..

- قال وهو يحاول تهدأتي: ماشي ماشي بس المهم...ما تسيبيش هنا....اعملي الي انتي عاوزاه ما حدش حيعترضك من هنا ورايح.....

- قلت بتوتر: ححاول....

- عن إذنك دلوقت.....(خرج وتركني وحيدة مع أفكاري)

................................................

ماذا افعل الى اين اتجه وماذا اتصرف...خوفي من كل شيىء يدفعني الى الهروب من كل شيىء والذهاب الى الا شيىء.......

بدلت ثيابي ونزلت الى الصالة...وجدت عمر فقط....

- ازيك يا رويدا...

- كويسة...وانت...

- اقترب مني بكرسيه حتى التصق الكرسي بقدمي وقال بأسى: مش قلتلك ما ترجعيش...

-ضحكت بإستهزاء قائلة: البركة بأبوك..الظاهر جواسيو كتيرة اوي...

- طب انتي رايحة فين: بور سعيد...

- بور سعيد...لوحدك؟؟؟وليه؟؟

- وحتفرق في ايه اقلك ليه....

- قال بألم: انا وحيد ههنا زييك يا رويدا....مش انتي بس الي بتتعذبي ولوحدك...على الاقل انتي تقدري تروحي وتيجي تقدري تغيري حياتك...مش زيي انا...ما اقدرش حتى ادخل الحمام لوحدي....(نزلت الدومع من عييونه....شعرت بالشفقة عليه...جلست الى جانبه)

- كلنا نقدر نغير حياتنا مهما كانت صعبة...بس الفرق انها حتكون اهون كتير لو كان جنبك ناس بتحبك مش بتواجه كل الناس والكل مش عاوزك....

- انا كمان ما حدش عاوزني...عاجز وعالة مش اكتر....

- انت ممكن ترتاح...احكيلي...انا محتاجة حد يتكلم معاية عن مشاكله...يمكن ارتاح...بس انت مش راضي تقولي على حاجة...مصر ديماً تبعد ....

- حقلك ايه......(سرح قليلاً ونظر الى الخارج)....محامي شاب...في اول حياتو....وكله طموح....وناجح...ما فيش قضية بيدخل فيها ما يكسبهاش.....بابا دخل في قضية كبيرة ما حدش قدر يخرجو منها غيري...احتلت على القانون اه بس خرجتو من مصيبة ....والنتيجة ايه...انتقمو مني ..وضضربوني بالرصاص...جت في ضهري واتشليت...وبقيت زي ما انتي شايفة....دفعت التمن بس انقذت العيلة...الموضوع ده حصل من سنة تقريباً
كان يوميها عيد ميلادي وكنت راجع عشان اصحاتبي عامليلي حفلة ..اعترضتني في الطريق عربية وضربو علية رصاص...زي النهاردة.....

- هو النهاردة عيد ميلادك؟؟
- قال بأسى: ايوة
-كل سنة وانت طيب...
- كل سنة اه....بس مش وانا طيب...عشان انا ميت بيتحرك مش اكتر.......

- شعرت بالحزن وقلت: الظاهر كلنا بندفع تمن اغلاط اباهتنا ....ويا عالم حكتشف ايه غير كده مع الوقت.....

(صمتت للحظات ثم قلت):هو عمي بيشتغل في ايه؟؟

- استيراد وتصدير البسة

- انت تعرف بابا؟؟؟؟

- قال بسرعة مفتعلة: لق....ابداً...عمريم ا شفتو...اعرف ان لي عم...بس ما شفتوش...ولا جيه عندنا..

- يعني بردو ما تعرفش ماما؟؟

- اكيد لق...

-ولا حد هنا في البيت بعرف ماما؟؟ او اي حاجة عن ماما؟؟

- ما فيش غير امي...وابوي اكيد يعرفوها ...اسألي بابا يمكن يقلك..

-رفض....وقلي ما يعرفش عنها حاجة من يوم ما تجوزها...وكان جوازهم غصب عن العيلة.....ليه غصب عن العيلة....

- صدقيني مش عارف....صدقيني...

- هي العيلة غنية؟؟...؟من الاول,,,

- لق...وضعهم المادي من زمان كان عادي شوية املاك صغيرة...بس بابا قدر يطور شغله ويبقى غني كده..

- وارض العيلة؟؟

- قال بإستغراب: ما فيش ارض اعتقد...كل حاجة اتباعت من زمان...

- ما فيش ورث زي حتتة ارض وكده؟؟

-سرح قليلاً ثم قال: لق انا كنت مستلم كل فلوس بابا وعقاراته واملاكه واملاك العيلة..ما في ارض...كله اتباع...

- قلت بإستغراب:ما فيش ورث...؟؟؟

- لا ابداً وممكن تسألي السجل العقاري ل عيلتكم ولبابكي...ما فيش اي املاك للعيلة...وبابا ما عندوش اراضي اساسا دلوقت حتى بس عقارات زي محلات وبيوت والشركة ودول كلهم عملهم هو ما كانوش ورث...

اقتربت منه وكأنني اريد ان اسمع الجواب المقنع منه: انت متأكد؟؟

- قال بثقة: اكيد يا رويدا...ودي حاجة اساسا سهل تعرفيها من اي سجل عقاري مش محتاجة مني تأكيد.......

- هززت برأسي واستأذنت....وقبل ان اغادر نده الي قائلاً...

- رويدا؟؟؟

- ايوة؟؟

- خدي بالك من نفس...وما تثقيش في حد ....(ابتسمت وادرت وجهي فعاد وقال)

-حترجعي هنا؟؟ما تخافيش...مدحت خلاص راح العزبة ومش راجع الفترة دي....وهناء في المصحة .....ما فيش غيري هنا......

.

- ايضاً ابتسمت في وجهه مرة اخرى وغادرت بهدوء.....في الخارج وجدت عمي عزت وزوجته هند يجلسين في الحديقة..لم اعطهما اي اختمام يذكر....ترتكهم وغادرت...وعمي لم يتدخل بي مطلقاً...يبدو انه يأس مني ومن هروبي المستمر...لذلك قرر ان يتركني وشأني.....ولكن كان سؤال وحيد يدور في رأسي...

-هل اعود الى منزل عمي ؟؟؟

وجدت العم حسين في انتظاري في الخارج....استقليت سيارته وقلت له بنبرة غاضبة...

- احسن اعتقد ما تبعت ناس تراقبني..وتطلعي زي العفريت..خلاص اروح معاك انت واوفر عليك ملاحقتي...

- نكس رأسه وصعد مسرعاً الى السيارة وقال: عاوزة تروحي فين...

- بيت السواق محمود...ما تعرفوش...ولا ادلك عليه..

- اعرفه...تحت امرك...

وصلت الى منزل محمود...لأعتذر له عما حدث في الليلة السابقة ولأكمل معه مشوار البحث...

وجدته كان متعباً...ولكنه تغير معي بشكل كبير....شعرت انه لا ريد معرفتي ولا يرد زيارتي....وقف على بابا منزله لا يريد حتى ان يدخلني....
- ازيك يا محمود..انا جي اعتذر عن الي حصل مبارح
- نكس رأسه قائلاً: ارجوكي يا انسة انا مش عاوز مشاكل...انا اسف مش حقدر اساعدك بحاجة
- كررت كلماتي بأسف: انا الي اسفة...عن اذنك..

وصعدت الى السيارة مع عم حسين بغضب وقلت له...
- انتو عملتولو ايههههههههههههههههه؟؟
- قال بتوتر: انا ماليش دعوة....دي اوامر يا انسة رويدا ...عمك بردك خايف عليكي...
- اوامر...ماشي يا عم حسين انا مش حعملك مشاكل.....نزلني هنا لو سمحت وانا حتصرف....وحرجع بليل ...تقلهم هي نزلت وخلاص وعلى العموم في غيرك اكيد بيراقبني......(واشرت بأصبعي على الشاب الذي كان يراقبني سابقاً عندما كنت في البنك .....وهو في سيارة اخرى وراءنا )
- عن اذنك سلام...

خرجت من السيارة وانا امشي لوحدي......والسؤال الاهم..كيف اذهب الى بور سعيد..
الى ان امسكني شخص من يدي وشدني الى نفق صغير في الجانب الايسر من الشارع وكمم فمي....
بدأت اصرخ .....وهوحاول تهدأتي ويقول لي...
- انسة رويدا...انا عثمان..مش حأذيكي والله...اهدي بس انتي متراقبة مش عاوز حد يعرف انك معاية

الفصل السابع

ابتلعت رييقي عندما سمعت باسمه...(عثمان)!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
- قال بلهجة مقنعة: كويس اني لحقتك...صدقيني مش حأذيكي....تعاالي معاية...مش عاوز حد يشوفني معاكي
...
لم ارد عليه....بل بقيت صامتة....وامسكني بيده كطفلة صغيرة...ومن شارع الى اخر في زواريب خفية...
الى طريق فرعية....بعدها الى منطقة خالية الا من بعض المباني القديمة الخالية تماماً من اي احدوجدت عندها سيارة سوداء..والى جانبها سيارة اخرى فضية اللون...تقدم عثمان منها...وانا واقفة اراقب المشهد...تكلم مع من كان بداخلها ....ثم عاد الي قائلا
..
-انسة رويدا اتفضلي........ما تخافيش اتفضلي( واشار بيده الى ان ادخل في السيارة السوداء)
)..

اقتربت غير ابهة بما سيحدث لي وكأنني اريد ان اعرف الحقيقة مهما كلفني الأمر,,,,دخلت السيارة واقفل الباب عثمان وبقي في الخارج....كان في داخلها رجل كبير في السن........لحيته بيضاء خفيفية وشعره ابيض.....لم اراه في حياتي.....نظر الي قائلاً
...
- واخيراً قدرت اوصلك

قلت بحيرة: انت مين.....عاوزين مني ايه

- تنهد ثم قاال: انتي ما تعرفنيش ...بس انا اعرفك كويس واعرف ابوكي كمان....واعرف عزت عمك...واعرف ...اعرف منى سليمان...امك
    
انت.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
!    
شكري فرحات

اتى الاسم الى مسامعي كالصاعقة...الذي اريد ان ابحث عنه....هو يبحث عني...والان هو امامي
قلت بدهشة: شكري فرحات...انا بدور عليك....انا كنت عاوزة اجيلك بور سعيد

ضحكت قائلاً: بس انا قصدت انك تدوري عليي وتعرفي اسمي ...عشان لما اشوفك ما تلاقيش الوضع غريب عليكي

يعني انت الي بعتلي صورة بابا وماما
صحيح......كنت عاوز اطلع جواكي الرغبة انك تدوري عليها او على الماضي....عشان توصلي لعقد الجواز وتوصلي لاسمي وتوصلي لية لأنني كنت مش عارف اذا كنت انا حقدر اوصلك بوجود عمك

ليه كل ده ارجوك فسرلي....انا ضايعة وبجد مش عارفة اتصرف ولا افكر

ابوكي الله يرحمه....قطع صلتو بكل الناس من زمان الا بية....كنت بشوفو من وقت للتاني..اخر مرة شفتو تقريباً من 7 سنين....وبعديها انا سافرت امريكا ورجعت من اقل من سنة......شفتو وكان عيان...عارف انو عندو المرض الخبيث ...وكان عارف انو حيموت....واداني ظرف....طلب مني اوصلهولك لو مات...عشان ما كانش بيوثق في اي حد,,,وكان خايف من الي حصل ...وهو ان عمك يسيطر عليكي قبل ما الاقيكي انا....وحملني الامانة دي....وانا ما قدرتش غير اني اديهالك...خصوصاً اني عارف وضع عمك عزت ....وان هو عاوزك بأي شكل.... وخاصة بعد وفاة ابوكي
 
امسكت المغلف....وحاولت فتحه..فأوقفني معارضاً

لق ما تفتحيهوش دلوقت....افضل اما تبقي لوحدك

هززت رأسي قائلة: بس انا عندي اسئلة كتيرة وانا محتاجة تجاوبني عليها...ويمكن اهم سؤال فيهم...منى سليمان فين؟؟؟

-موجودة.....بس مش في مصر 

فين؟
- في لندن
- لندن؟؟؟؟ ليه وازاي
...-اعتقد الظرف الي في ايدك حيفسرلك كل حاجة...في الحقيقة الي انتي عاوزة تعرفيها-عمي عزت...حكايتو ايه معاية
.......

-ما تخافيش من عزت الفترة دي...ظبطو على الاخر......مش حيحاول يأذيكي كفاية الي حصل لبنتو......وكفاية اعتقد الي حصل لابنو...

سرحت قليلاً ثم قالت: ايه؟؟؟ يعني قصدك ايه؟؟- تنهد قائلا: طول عمرو عزت عاوز كل حاجة ليه.....اتعرفت عليه وعلى ابوكي في ظروف سيئة شوية...كنا راجعين سوا من ليبيا...وبقينا اصحاب اما جينا مصر.....وبعدين دخلنا مع تاجر كبير في شغل...اتعرف علينا وضمنا ليه ...وبعد فترة قصيرة بقينا الرجالة الاهم في شغله. وضربنا ضربة العمر معاه...وكل واحد فينا اخد نصيبو انا وعمك عزت وابوكي

شغل ايه؟؟ انا ماعرفش بابا غير بيشتغل سواق تاكسي وحجات خفيفة...وعمري ما حكالي عنك-
اكيد مش حيقلك على الشغل الي كان بيشتغلو لأنو سابو من زمان زي ما احنا سبناه ودلوقت الاهم انك تاخدي الظرف ده وتهتمي بحياتك الجاية....وما تفكريش في الماضي كتير صدقيني حتتعبي...-
قلت برعب: انا عايشة في الماضي...كلكم عاوزيني افضل عمية..معرفش ايه الي حصل وايه الي ممكن يحصل؟؟؟؟؟

بس انت بتقول بابا اخد نصيبو..نصيبو ده فين؟؟ وماما سابتو
-المخدرات
....
قلت بدهشة وانا غير مستوعبة الموضوع: نعم!!!!.؟؟

-ده كان ايام زمان...دلوقت بقينا رجال اعمال...ولوضع كلو اختلف

نظرت اليه عندها بعصبية وقلت: ممكن اروح؟؟

عثمان حيوديكي.....وده رقمي..تتصلي بية فوراُ لو عزتي اي مساعدة...واجمالا بعد ما تقري الظرف ده حتغيري رأيك في حجات كتيرة

خرجت من السيارة متجهة الى عثمان الذي ادخلني الى سيارة اخرى....واوصلني الى مكان قريب من الطريق العام...ثم تركني وذهب...... المقابلة الاخيرة جعلتني اتوتر....واشعر بالرغبة لان اتقيأ ما بداخلي من الماضي ومن الوضع كله الذي ارهقني

اتجهت الى مقهى متوراي عن الانظار قليلاً....وجلست على طاولة في زاوية بعيدة.......وفتحت الظرف

وجدت فيه ورقة............وثلاثة صور صغيرة 

الصورة الاولى هي في فترة الشباب وفيها عمي عزت ووالدي وشكري فرحات في احد السهرات
الصورة الثانية لأمي وهي تجلس الى جانب رجل كبير يحضنها ويحضن زوجة
الصورة الثالثة هي لامي وهي تحمل فتاة صغيرة على الارجح انها انا،،

فتحت الورقة
فأتى النادل يسألني عن ما اريده ..لم انظر اليه...قلت مسرعة..شاي
وبدأت القراءة

حبيتي رويدا
انا عارف انك لما تقري الرسالة دي انا حكون مت....بس انا خبيت عليكي كل الحقايق دي طول السنين الي فاتت عشان عاوز احميكي...مش عاوز الصورة الحلوة الي جواكي عني تتغير...ولا عاوز ادخلك عالم انا هربت منو وفضلت هربان منه طول 20 سنة
من اكتر من عشرين سنة...كنا شلة انا وعمك عزتت وشكري فرحات.....الي ادالك الظرف..
تعرفنا على سليمان نصار....وهو تاجر كببير....دخلنا معاه في شغل.....اتعرفت في الوقت ده على بنته منىالي هي امك....حبينا بعض اوي ....وابوها جوزهالي....عشان يضمن اني افضل معاه وما سيبوش في الشغل...وبكده يضمن سكوتي على شغلهم المشبوه وبعديها اكتشفت انهم بيشتغلو في المخدرات....وكانت امك حامل فيكي...رفضت كتير وسبت البيت كتير وسبت الشغل وبعدت ....عمك عزت اقنعني هو وشكري ان بس هي عملية وحدة وااما تخلص يسبوني في حالي واكون حر اعمل الي انا عاوزه...وفعلاً عملنا عملية كبيرة ونصيبي كان كويس ومبلغ كبير ...تعبت اوي خاصة ان في العملية دي مات ناس كتير حسيت من وراها بالذنب...وقلت لامك يا تيجي معاية ونبعد عن الجو ده كله يا حطلقها وتروح في حالها.....وهي رفضت...فأخدتك وسبتها...غصب عنها...وقررت اعيشك في الحلال يا رويدا...في الحلال....وفضل عمك عزت يدور عليية ...عاوز يعرف عملت ايه بالفلوس الي اخدتها من العملية .....وفي مرة طلب مني ادخل معاه شركة في الفلوس وانا ارفض...واخر مرة كان عاوز يشتري ارض تمنها كبير وعاوز مني الفلوس سلفة وبردو رفضت.....عشان كنت مخبي الفلوس دي ليكي اما تكبري لأني عارف انك حتتعبي اوي في دينيتك لوحدك...واتنتي صاحبة القرار تقرري تعملي ايه بالفلوس دي.....انا ما لمستهاش عشان تعرفي ان عيشتك طول عمرك بالحلال...وتترحمي علية اما موت في يوم من الايام
......

انا بحبك اوي يا رويدا...عشت عمري كلو ابعدك عن كل الناس عشان خايف عليكي من عمك عزت ومن اهل امك ومن امك حتى الي سابتك وبعدت....ربيتك كويس..يمكن اكون غلطان بلي عاملتاه بس انا طول عشرين سنة بكفر عن غلطة عمري اني اشتغلت في يوم في الشغل ده...بس اجمل حاجة عملتها في حياتي كانت اني خلفت بنت زييك...اوعي تضعفي...ولا تيأسي....خليكي قوية..وربنا معاكي...انا يمكن قبل ما موت كنت بتدخل فيكي وبقرر عنك كل حاجة... بس دلوقت يا رويدا ليكي مطلق الحرية تتصرفي بالفلوس زي ما انتي عاوزة...اوعي تديهم لعمك ...اوعي....اعملي الي انت عاوزاه...عيشي حياتك ......ودوري على امك...واما تشوفيها قوليلها....بابا كان بيحبك اوي....بس على قد ما حبك على قد ما كرهتك

الفلوس يا رويدا في مكان ما حدش يعرفه غيرك......فكري كتير...حتعرفي مكان الفلوس...دوري على اكتر حاجة كنت بحبها في بيتنا القديم...فوق السطح...وانتي حتعرفي كل حاجة..........انا مش حقدر اقول اكتر من كده عشان خايف الرسالة دي توقع في ايد حد غيرك.......ولو ما كنتش بثق في شكري ما كنتش اديتو الظرف ده...حيوقف جنبك لو عزتيه....خدي بالك من نفسك يا اجمل بنت بعتهالي ربنا

ابوكي
.....

ابوكي....الي بيحبك
.....

وضعت يدي على وجهي وبجأت بالبكاء......لم افكر في شيىء سوى انني اريد ان ابكي وابكي...شل تفكيري تماماً...مع ان الخيوط بدأت تتضح امامي...ولكنني لك اتخيل في حياتي ان هذا هو الماضي الذي عاشه والدي...والذي عاشته امي...وهذه هي عائلة امي....لم اكن لأصدق ما قرأته لولا انه بخط ابي الذي اعرفه تماماً......ماذا عساي افعل الان؟؟؟؟ كيف اتصرف؟؟ وكيف اواجه قدري...ولقد حملني والدي هذه المسؤولية كلها وتركني وذهب...لوحدي....فقط لوحدي....ومعي الله....يارب...يارب
لم يعد من شيىء ينفع سوى المواجهة...كل شيىء...عمي...وامي...وقدري
........

استقليت سيارة اجرة.....وضعت الظرف في معطفي ........واقفلت الازرار بقوة.....واخذت اول سيارة اجرة...وتوجهت الىى بيت عمي.....حاولت الدخول من الباب الخلفي...وجدته مقفلاً...عدت الى الحديقة....وجدت عند المدخل الكثير والكثير من السيارات......وشرطة
.....

ماذا يحدث؟؟؟ ماذا تفعل هذه السيارت كلها هنا...وماذا تفعل الشرطة؟
دخلت مسرعة..منعني رجل الامن من الدخول.
-انتي مين..ممنوع حضرتك
..

قلت له برعب: ده بيت عمي...في ايه هنا...حصل ايه....ابعد من طريقي لو سمحت
دخلت عنوة عنه لأجد على الارض دماء....وجثة...مغطاة

تقدمك مني الظابط وانا اكاد اقع على الارض من شدو خوفي وهلعي
-؟مين حضرتك
....

قالت ميرفت وهي تبكي: دي رويدا بنت اخت الاستاذ عزت وعايشة معانا هنا

قلت بلغة هستيرية: ايه؟؟؟؟ايه الي حصل
...
قال: حضرتك كنتي هنا النهاردة الصبح.....؟؟؟
نظرت عندها الى ميرفت وتوجهت اليها بالكلام متجاهلة اسئلة الظابط: مين الي مات حصل ايه
مسحت دموعها وقالت: عمر بيه...انتحر..ضرب نفسه بالرصاص في دماغه
....

نعم؟؟؟ عمر انتتحر
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
الفصل الثامن

عمر انتحر....
هذه الجملة كان عقلي يرددها واسمع صداها في كل جسدي فيرتعش....
يرتعش خوفاً...يرتعش الماً..يرتعش حزناً....

توجهت عندها نجو ميرفت وامسكتها بيدي قائلة...
- هو انتحر ازاي؟؟؟
- قالت وهي تبكي: مش عارفة...انا كنت برة بشتري شوية حجات للبيت وما فيش حد غيري ....رجعت ليقيتو استاذ عمر على الارض وفي ايدو مسدس والكل الدنية مطرشقة دم...
-
صوت بكاء ونحيب اتى من المكتب فأخذ قدماي اليه...رأيت زوجة عمي تبكي وتصرخ وعمي يبكي ويحاول ان يهدأمن روعها...
ما ان راتني حتى ذاد صراخها وهي تقول...
- طلعوها برة مش عاوزة اشوفها...هي السبب...هي السبب...

تراجعت الى الوراء من هول المشهد ...وانسحبت مسرعة...اوقفني المحقق قائلاً...
- انسة رويدا...اني اخر مرة شفتي فيها عمر امتى..
- قلت وانا ارتعش: الصبح...شفو الصبح
- كان باين عليه اي حاجة غريبة..
- ابداً...كان عادي جدا زي كل يوم...الله يرحمه..انا مش مصدقة يعمل كده..
-طيب لو سمحتي حنعوزك في التحقيق مرة تانية...

خرجت من المنزل واضعة يدي على قلبي...ودموعي ملأت وجهي....الشخص الوحيد الذي رغبت في التحدث معه منذ ان اتيت الى هذا المنزل كان عمر...وقد فارق الحياة...وانتحر ....لماذا؟؟ لماذا؟؟؟؟

اكاد اجن لأجد تفسيراً واحد على فعلته ولا اجد....لا اجد.......

عاد الى عقلي صورة شكري فرحات وهو يقول لي جملته الاخيرة...
(كفاية الي حصل لبنتو والي حصل لابنو)

ماذا كان يقصد؟؟؟؟
هل كان يعرف ما سيحدث لعمر؟؟؟
أم انه؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!معقول؟؟؟
ايعقل ان يكون قد قتل..!!

اكاد اجن...الف سؤال يدور في مخيلتي ولا اجد من اجابة.....ماذا عساي افعل الان في هذا الجو المتوتر والحزين الذي اعيشه على كافة المستويات...

ومن اريد ان التقي بها هي الان في لندن....

والمال الذي خبأه ابي يحتاج مني الى تدبير لاستطيع ان اصل اليه...ولوحدي,,,,,

هل اطلب المساعدة من جديد من شكري فرحات؟..
هل اثق به كما طلب مني والدي؟؟؟

امام تساؤلاتي التي لا تحصى وانا احاول عبور الشارع مبتعدة عن كل شيىء....اصدمت هذه المرة بشخص وليس بسيارة....
نظرت اليه قائلة..
- محمود؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- ايوة محمود..مستنيكي هنا من الصبح...مش عارف اوصك يا انسة...انا بجد اسف والله العظيم اسف.....انا مش عارف عملت معاكي كده ازا يورفضت مساعدتك...بس هما هددوني...لو قربت منك حيقتلوني انا واهلي....قلت كده غصب عني...

وضعت يدي على وجهي احاول اخفاء دموعي ...وقلت بصوت يختنق..
- انا تعبانة...متوترة ومش عارف اعمل ايه ولا اروح فين....
- نظر الي بحزن وقال: تعالي معاية ...تعالي معاية انا حكون جنبك لو قتلوني..مش حسيبك بجد...ولا تنزلك دمعة...انا ندل واستاهل...
- قلت وانا امسح دموعي: ما تقلش كده....معلش انا سببتلك متاعب كبيرة اوي..بس اعمل ايه منا اصلي حظي في الدنيا كده من لما ولدت...
- نظر الي برقة قائلاً: الي انتي عاوزاه حعملو...

صعدت معه في السيارة وابتعدنا الى مكان هادىء قليلاً...وحكيت ليه ما حدث معي وعن رسالة والدي ...لكنني لم اخبره عن مووضوع المال...الذي خبأه والدي على سطح منزلنا القديم...

- بابا قلي في الرسالة انو مخبيلي اوراق مهمة في بيتنا القديم...وانا لازم اوصل للاوراق دي...
- انتي ما تقدريش تروحي تجبيها؟؟
- لق....البيت يمكن اتباع.......
- حنلاقي حل ما تخافيش...وموضوع امك حتعملي في ايه حتسافريلها..

- قلت بأسى وتنهيدة خرجت من صدري ببحرقة: لازم...مش حرتاح غير لما افتح كل ابوب الماضي واكتشفو وبعدين اقرر اعمل ايه في حياتي الي ما شايفالها دلوقت اول من اخر...
- ولو رحتي عندها واقنعتك تبقي معاها...حتعملي ايه؟؟(قالها بأسى وكأنه لا يريد ان يسمع الاجابة المتوقعة)

- انا مش متخيلة اساسا اللقاء بينا حيكون ازاي...حبص في عينيها ازاي...حقلها ايه..حيخرج مني كلام ولا لق...حتستقبلني ولا لق...كل ما بفكر في الموضوع جسمي بيقشعر....
- انتي حكايتك حكاية...ولا في الافلام...

- سرحت قليلاً ثم قلت: انت ايه الي بيخليك تساعدني؟؟؟ وليه رجعت في كلامك بعد ما هددك عمي ورجالته ...يعني ما خفتش..
- قال وهو يطرق بيده على صدره: لو حموت من هنا ورايح مش حخليكي لوحدك...انا في الاول منكرش اني خفت وحسيت اني ممكن اتورط وتهدديهم لي خلاني اقابلك المقابلة الوحشة واقلك الكلمتين دول...زبس بعدها حسيت اني غلط...ولو حموت مش حقول لحد طلب مساعدتي ومحتاج اساعده لق...وخاصة لو واحدة زييك يا انسة رويدا...

- ابتسمت قائلة: انا مش عارفة....قدام كل حاجة وحشة بشوفها في حياتي والصدمات الي باخدها من الناس ...مش عارف ازاي بحس اني ممكن اثق فيك وأأمنلك...
- ابتسم هو الاخر خجلاً : ده نم زوقك يا انسة رويدا.....

اوصلني بعدها الى اوتيل لابيت فيه بعد ان قررت ان ابدأ المشوار....من الصفر....اولاً في الحصول على المال الذي خبأه والدي ...وثانياً ان التقي بأمي واعرف منها الحقيقة....وثالثاً ان اواجه عمي بكل ما أعرفه....

لم ان طوال الليل وانا افكر فيما حدث معي ليلتها.....وصورة عمر لا تفارق مخيليتي.....وانا اتذكر كلامه معي...وخوفه عليي...وكأنه كان يعرف شيئا ً ولا يستطيع ان يقوله لي....

تنهدت وانا اتذكره...هو وهناء.....
لقد خسر عمي الى الان ولدين....هند في المصحة تعالج من الادمان ....وعمر انتحر...ومدحت !!!!!!!! لم اراه منذ الحادثة الاخيرة....ولا اعلم عنه اي شيىء...

ماذا لو استطعت الحديث معه قليلاً؟...
هل سيبوح لي بشيىء.....
هل سيشعر بالذنب عن ما فعله بي ويحاول ان يكفر عنه بأن يساعدني؟؟ ام انه ليس من ذلك النوع....
كيف اصل اليه الان؟؟ اريد ان اعرف كل شيىء عن والده وعن سبب كره امه لي...
وما الذي كانت تقصد به عندما قالت(انتي السبب)....كيف اكون انا السبب في موت عمر منتحراً كان ام مقتولاً!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

.........................

استيقظت في اليوم التالي...وانا اشعر بجسدي متعب من شدة التوتر والضغط...لكن ذلك لم يمنعني من ان اسرع في النزول الى محمود حيث كان ينتظرني,.,,للذهاب الى منزلنا القديم....

- صباح الخير انسة رويدا( مبتسم كعادته)
- صباح الخير يا مححمود...بس ممكن طلب؟؟
-تحت امرك,....
- قلت بخجل: ممكن بلاش انسة دي,,,انا بعاملك كأخ وربنا يعلم...فبلاش التكلفة يعني..
- قال بخجل ايضاً: ماشي يا رويدا...بس بلاش اخ..(اقفل فمه عند جملته الاخيرة وانا استفسر عن ما قاله)
- نعم!!
- لا لا ولا حاجة اتفضلي حضرتك..التاكسي برة...

وجدت السيارة بأجمل حلتها....
- ايه ده كلو..العربيةمالها تروقة كده..
- عشان في اميرة حتطلع فيها من هنا ورايح...مش عندنا مهمات صعبة ولا ايه...
- سرحت قائلة بقلق: انا خايفة اورطك في حاجة..
- قال بثقة: معانا رربنا يا رويدا...اطلعي....وخليها على الله
- ونعم بالله...
- حنروح بيتكم دلوقت صح؟؟؟عندنا تقريبا ساعتين في العربية على ما نوصل

- صحيح...
- بس انا افضل اننا نروح بليل...عشان نقدر نوصل للسطوح من غير ما حد يحس...يارب ما يكنش بس اتباع عشان نلاقي حجة نطلع بيها الببيت
- مش عارفة يمكن...عشان انا لما طلعت منو كان صاحب البيت بيقول حيبيعو...
- في كل الاحوال الافضل نروح بليل...هو يعني ممكن يكون اتباع.وممكن لق صح؟
- ايوة,,...
طب تعرفي صاحب البيت بيكون مين..
-اه ده كان الجزار الي في الشارع عندنا...
- مممم يببقى لو ما كانش اتباع او اتأجر المهمة سهلة اوي...بس يجي الليل,....
-طب ماشي..حروح دلوقت اشتري شوية هدوم عشان بقالي يومين في اللبس ده ومش حقدر ادخل بيت عمي اجيب اي حاجة في الوضع ده...
- تحت امرك اتفضلي...

ذهبت انا ومحمود الى السوق واشتريت ما اريده ....لمست فيه طيبة لا حصر لها...واخلاق جيدة لا تقدر بثمن...كان يخاف عليي وكأنني شخص غالي على قلبه جداً مع انه لم يعرفني سوى منذ ايام قليلة فقط...

لا اعلم ان كانت ثقتي به مصدرها اليأس الذي يعتريني من كل شيىء ...او انني فعلاً اثق به...فأحياناً أشعر انه حقاً يريد مساعدتي ودون مقابل...فكان يقوي عزيمتي ولا يجعلني ايأس او احزن...يريدني ان اتحدى كل شيىء لاصل الى ما اريد...واحياناً اشعر انني اكذب على نفسي عندما اصدق ان هناك احد في الدنيا بهذا الشكل..

.......................................

عند الساعة السادسة مساءً كنت انا ومحمود في شارعنا القديم...لابسة عباءةً وحجاب يغطي نص وجهي....توجهنا الى الجزار ...كان يجلس خارجاً وفي يده النرجيلة....اشرت بعيوني الى محمود بأن يتحدث لانه هو المقصود...

- مساء الخير حضرتك فرغلي الجزار...
- ايوة انا....اي خدمة..
- ايوة حضرتك احنا بندور على بيت عاوزين نشتريه...وقالولنا ولاد الحلال ان في عندك بيت عاوز تبيعو ممكن نشوفو....
- اه عندي....انا كنت حبيعو امبارح بس البيعة اتفركست يعني اختلفنا على السعر,.,اصل البيت ده غالي علية اوي..لولا بس الاحوال الي داقرة اليومين دول ولا يمكن ابيعو...
- طب يا عم فرغلي ممكن نشوفو...
- طبعاً نشوفو وبعدين نتكلم في السعر
-مش مشكلة انا السعر عندي مش مهم...انا يهمني اشتري بيت كويس انستر فيه انا وام العيال..

صعدنا انا ومحمود والجزار الى بيتنا القديم وحمدت الله انه لم يعرفني فالمنديل قد غطى نصف وجهي والعباءة غيرت شكلي كثيراً....

وما ان فتح الباب حتى شمم ريحة والدي....كان البيت فارغ ..لقد اخذ الجزار وقتها البيت بالاثاث وباعه فوراً لتسديد ما تبقى علينا من ايجار له...ولكن ما زال داخله الكرسي الخشب الصغير الذي صنعه والدي لي عندما كنت صغيرة لاجلس عليه وفي غرفتي ورقة معلقة خلق الباب عليها رسوماتي...وفي المطبخ بعض المناديل والصحون....كنت اتوقف عند كل شيىء صغير او كبير لاعود بذاكرتي واعيش معه قليلاً..قلبي يطرق بشدة..وعيوني تدمع بين الحين والاخر....ليت هذه الايام تعود ويا ليتني لم اعرف شيىء ولم اتورط في هذه القضية كلها من اصلها...ليتني مت قبلك يا والدي...بدأت اجد صعوبة في التنفس وعبق الذكريات يخنقني....اتى الى محمود عندها وهمس في اذني...
(مافيش وقت جيبي المفتاح واطعلي بسرعة ححاول اتكلم معاه كتير والهيه لغاية ما تنزلي )

ادركت الواقع فوراً...واسرعت خلسة اتيت بفتاح غرفة السطح التي كان يضعها والدي في خرم باب غرفة النوم والتي اعرف مكانه دائماً في العادة وصعدت مسرعة..

كان الجزار يشرح لمحمود مساحة البيت وبدأ الجدال على السعر.....وفعلاً خلال ثواني كنت فوق...وجدت غرفة والدي القديمة التي كان يعمل فيها في المساء بعض اعمال النجارة ...والقفل في مكانه...فتحته بالمفتاح ودخلت واقفلت الباب ورائي....غرفة مربعة صغيرة متر في متر....كلها مصنوعة من الخشب..وفيها بعض اغراض والدي...

نظرت اليها بتمعن...واخذني حنيني الى بعض الاغراض التي كان أبي يقضي معظم وقته معها ...يعمل فيها....وامسكتها وضممتها بشدة...
حاولت ان اعرف ما يقصده...اكتر امر كنت احبه هنا....ماذا تراه يكون...؟؟؟
لم يكن فيها شيىئ يخصني الا حصان صغير من الخشب ..كنت اركب عليه انا وصغيرة وصنعه والدي لي بنفسه....
امسكته وبدأت تقليبه....لا شيىء.....
عدت وامسكت غيره وحاولت االبحث ايضاً لم اجد اي شيىء...وسمعت صوت محمود وهو يتكلم بصوت عال وكأنه اصبح خارج البيت ويقول للجزار..
-ايوة كده خلينا نتفق على السعر بقة...
علمت انه لم يعد هناك متسع من الوقت معي....
عدت وامسكت عندها الحصان الخشب.....وفتشت فيه....وجدت رأسه يتحرك...اقتلعت رأسه بقوة..
كانت المفاجأة انني وجدت منديلاً....فتحته......
كان في داخله خريطة صغيرة....ترشدني الى المكان الذي وضع فيه والدي المال...انه المكان الذي يحب والدي دائماً ان يأخذني اليه على تلة صغيرة.....تحت الارض على بعد 5 اكتار من الصخرة الكبيرة...دفن ابي المال....

اخذت المنديل وبسرعة كنت وراء محمود الذي كان تقريباً اتفق مع الجزار على شراء المنزل.....واتفقا في اليوم التالي ان يجلب له محمود المال ويكتب العقد....

نظر الي بطرف عينه وقد هززت رأسي كأنني اقول له(لقد اتممت المهمة)
وغادرنا بعدها...تاركين الجزار فرغلي فرحاً بأنه استطاع ان يبيع المنزل بهذا السعر....

- نظر الي محمود قائلاً: ايه تمام..
هززت برأسي: ايوة تمام....
- ضحك قائلاً: الراجل بعني البيت واتفقنا على كل حاجة ...راجل رغاي بشكل...
- ابتسمت قائلة: انا متشكرة اوي..
- رويدا...بلاش كل ما اعمل حاجة شكريني...المهم دلوقت....نعمل ايه..
-قل بثقة: انا لازم اقلك على حاجة...
- ايوة.؟؟؟قولي..
- انا لازم اطلع للتلة دلوقت..
- ليه؟
- في حاجة لازم اجيبها من فوق حتساعدني...

وقبل ان يرد...كان محمود يدور محرك السيارة ومتجه الى التلة من دون ان يسألني اكثر.....

الفصل التاسع

ترددت كثيراً في ان ابوح له بما انا مقبلة عليه...ولكنه حتماص سيعرف...فما سأخرجه من تحت الارض سيساعدني فيه وان كان لن يرى ما بداخله ولكنه حتماً سيشك في الموضوع...وان لم اخبره سيشعر انني اخبىء عنه شيئاً لعدم ثقتي به...ولكنني فضلت الصمت....لأسباب اجهلها ...

وصلت الى التلة المقصودة ....واتجهنا انا ومحمود الى الصخرة الكبيرة...كانت المنطقة فارغة تقريباً....نظرت اليه بقلق بعد ان مشيت االأمتار التي قصدها والدي بالاتتجاه المرسوم على المنديل ووقفت قائلة..
لازم نحفر هنا....
ومن دون تردد وكأنه ينصاع لما اقوله ليكفر عن ذنبه بأنه تخلى عني منذ ايام....
فأخضر بعض الادوارت من صندوق السيارة وبدأ بالحفر....
وما هي الا دقائق حتى ظهر صندوق كبير.....قال لي..
- هو ده..
هززت برأسي ايجاباً.....أمسكه وحمله ونفض عنه الغبار ووضعه في صندوق السيارة قائلاً...
- اتفضلي حضرتك يلا بينا....
(وقبل انن اكمل جملته اتى نحوى ثلاثة شبان في حالة غير طبيعية وبدأ احدهم الحديث بشكل مخيف معي والاقتراب مني ....فصرخت فوراً...)
- محمود....
اتى مسرعاً وهو يحمل في يده مطرقة كبيرة كان يحفر بها...فأسرع الشبان ذاهبين...
- انتي كويسة..
- قلت بخوف: اه الحمد الله..ما حصلش حاجة....
- طب يلا بينا بسرعة المنطقة لبش في الوقت ده...وبيناها حتمطر جامد اوي اوي....خلينا نمشي...
وقبل ان نصل الى الطريق العام توقفت السيارة عن المسير ....
- مالها دي وقفت فجأة...خليكي في العربية انزل اشوف الحكاية ايه...

نزل ثم صرخ قائلاً من الخارج تحت المطر.......
- في ريحة بنزين جامدة الظاهر ان في تسريب والبنزين كلو على الارض....
- قلت وانا افتح زجاج السيارة: ادخل بسرعة....الدنيا مطرة برة..

عاد وهو ينشف رأسه وقال: ايه المصيبة دي دلوقت في المنطقة المقطوعة دي...ما فيش معاية غير عجلة واحدة بس ....اعمل ايه....وهنا يادوب تعدي عربية او حد يساعدنا على ما نوصل لمحطة بنزين وبقينا بعد نص الليل...

- قلت بتوتر: حنعمل ايه..
- ما فيش غير اني اروح مشي واعدي لغاية اول ابطريق واطلع مع حد يوصلني لاقرب محطة بنزين اجيب شوي واجي..
- في المطر ده!!!!!!!
- ما فيش غير حل يا اما حنقعد للصبح هنا...
- ياربي...بس الجو هنا كلو على بعضو مش ولا بد..
- طيب يلا تعالي معاية...مش حسيبك لوحدك هنا...
- هممت بالنزول والذهاب معه ..ذم تذكرت المحفظة الكبيرة في الصندوق فقلت مسلاعة..: لق حستناك هنا..
- قال بقلق: ليه بس....
- معلش انا حفضل هنا...المطرة شديدة اوي ...حقفل على نفسي كويس العربية...ما تخافش علية...
- اعطاني المفاتيح وهو يقول: خدي بالك من نفسك واقفلي عليكي كويس.......
-لحقته مسرعة تحت المطر و نزعت معطفي مسرعة واعطيته اياه قائلة: محمود...استنى....خد بالك من نفسك...البرد شديد...ادفى بده....
- ابتسم قائلاً: حاضر...ما تخافيش...حرجعلك بسرعة..اقفلي على نفسك كويييييييس...راجع...

صعدت مسرعة الى السيارة واقفلتها جيداً....نفسي تقريباً في البرد الشديد الذي يخيم على المكان القى بجوقة من الضباب في الداخل لدرجة انني لم اعد ارى ما يحدث في الخارج...
فمسحت بيدي بخار الماء من على الزجاج.....كان السكون لا شيئاً اخر..فقط يرافقه المطر...
ادرت المذياع لا شيىء سوى ذبذبات بلا فائدة....

حاولت فتح الصندوق الصغير الذي كان امامي علي اجد شريطاً صغيراً استمع اليه مهما كان يسلي وحدتي القاتلة ويهدأ من هواجسي المرعبة في هذا المكان وانا لوحدي....لكن خاب املي...وجدته مقفلاً.....يبدو ان المفاتيح مع محمود....

تذكرت ان المفاتيح معي فهي مع مفاتيح السيارة التي اعطاني اياها محمود...وهي صغيرة الحجم...

وكان ما اريده ...لقد فتح الصندوق...مجموعة من الاشرطة بدون اسماء...بدأت افتش فيها..واذا بي اجد شيئاً يشبه صورة او ما شابه....

انتشلتها من بيض الاشرطة...وكانت الصدمة...انها صورتي....صورة لي.....انها انا.....ماذا تفعل هذه الصورة في سيارة محمود....حاولت ان اتذكر بعض الشيىء اين ومتى كنت في هذا المكان....
انه عندما كنت في السوق في المرة الاولى التي ذهبت بها مع عم حسين...تقريباً هكذا....
مستحيل.!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!1

كل الصور التي امامي شوشت....بدأ قلبي يخفق بشدة...هل محمود معهم؟؟؟؟!!!!!!!

ماذا افعل الان!!!!
وضعت يدي على وجهي لا اريد ان اصدق ما اراه.....وتنفست الصعداء....حاولت ان اعود لاخذ نفساً عميقاً...خاصة انني في هذه الاثناء لا استطيع ان اتصرف ...لوحدي في العراء...ومعي صندوق كبير فيه مال كثير.....وليس من احد هنا يستطيع مساعدتي....ليس علي سوى الانتظار...مصيري بيد محمود الأن...فقط هو..........

وبين افكاري وجنوني ويأسي.....طرق على زجاج السيارة نفس الشباب الذي كانوا في المرة السابقة..
وتعالت ضحكاتهم وهم يشيرون اليي ويحاولون فتح الباب......
بدأ اصرخ بهم: ابعدو عنيييييييييييييييي....ابعدو عنييييييييييييييييي.......
فجاء احدهم بحجرة وحاول كسر الزجاج وانا ما زلت اصرخ .....
ابعدو عني.....ابعدو عني..........

فإستطاع احدهم كسره....وادخل يده وفتح الباب وانا اقاومه واركله بقدمي....
اخرجوني رغماً عني.....
ووسط المشهد وهم يحملونني......وانا اصرخ...
- الحقوني....ابعدو عنيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي

اتى محمود وهو يحمل في يده قارورة كبيرة من البنزين فما كان منه الا ان رماها على وجه احدهم وضرب الاخر .....واخرج سكيناً من جيبه محاولاً ضرب الثالث..فضرب الاول محمود...الذي اخرج من جيبه قدح النار محاولاً اشعاله في وجهه .

ففر الثلاثة من جديد هاربين...جلست عندها على الارض وبدأت البكاء...رعباً وخوفاً والماً ويأساً.....

تقدم محمود مني.....محاولاً تهدأتي....واوضع يديها علي محاولاً انتشالي...
فصرخت به...
- ابعد عني....ابعد..
- رويدا...انا محمود...خلاص....هربو زي الفيران....قومي يلا
- بقلك ابعد عني...ابعد....مش عاوزة حد...
- اقترب قائلاً: رويدا ..ارجوكي....خلاص...اهدي....تعالي معاية...
- نظرت اليه بأسى قائلة: انت عملت فية كده ليه...؟؟
- قال مستغرباً: رويدا...مالك..ارجوكي تعالي معاية...ادخلي العربية والي انتي عاوزاه حيحصل...بس اهدي...

افلت من يده وتوجهت لوحدي والتعب يملؤني....صعدت معه الى السيارة...بعد ان انتشل ما تبقى من القارورة المملؤة بالنزين ووضعها فيها وحاول بعد ان يدير السيارة بعد ان اخذ مني المفاتيح وابتعدنا مسرعين...

اوصلني الى الفندق الذي كنت فيه وهو طوال الطريق يقول لي..
-رويدا انا عملت ايه قوليلي بس مالك....اهدي بس...

نزلت من السيارة وحملت معي الصندوق الى غرفتي ....وصعدت في المصعد من دون ولا كلمة...ومنظري هزلي للغاية والمياه قد بللتني تماماً انا وثيابي وشعري وكأنني فتاة هاربة من فيلم رعب ....نظر الي بعيون حائرة والمصعد يقفل ابوابه عليي وهو ينظر وينظر وكأن عيونه تريد ان تقول لي( انا اخبىء في قلبي اليك اشياء كثيرة)
نزلت الدموع من عيوني...وجررت نفسي قبل ان اجر الصندوق ودخلت الى غرفتي...

رغم تعبي الكبير ولكن قلبي لم يتحمل ان انتظر دون ان افتحه...
وفتحته....
اكياس كثيرة فوق بعضها ملفوفة بعناية فائقة....
بذلت جهداً كبيراً لأفتح الكيس الاول....ورأيت المال....

وبعد ان فتحتها كلها وعددتها.....
وصلت الى هذا الرقم....500 الف دولار.....تقريباً....

ابتلعت ريقي....
من هول الرقم....

عدت وارجعت المبلغ كله الى الصندوق...وبقيت متمسرة في مكاني....انظر امامي...وكأنني في عالم اخر...لأكثر من 10 دقائق وانا هككذا....لا اقوى لا على التفكير ولا على رؤية اي شيىء...ولا حتى على ان أدير رأسي من مكانه...

هكذا مبلغ معي....وهو من مال مخدرات...ومال حرام...ماذا عساي ان افعل به ؟؟؟

وانا وحيدة....لا اثق بأحد...ولا اريد ان اثق بأحد..
واخر شخص وثقت به طعنني في الصميم وحتى هذه اللحظة لا اعرف ماذا يريد مني..وماذا تفعل صورتي معه...
لقد وجعني ...شعرت ان سهماً ساماً قد صاب قلبي...بعد ان شعرت انه من الممكن ان أأمنه على كل شيىء في حياتي...بعد ان دق قلبي للمرة الأولى....ذهب كل شيىء...مع الريح..

عدت كمان كنت اول مرة ....لا اعرف احد لا اثق بأحد...

عمر مات....لا ادري لماذا؟؟
ومحمود لم اعد اثق به.....
ولم يتبق لي احد,,,........

عليي ان اواجه قدري......وان اكشف الجميع...ان ضعفت خسرت....يجب ان اقوى....يجب ان اقوى.....

.................................................. .

جاء اليوم التالي ومنذ ان استيقظت تمنيت لو انني في حلم...سأستيقظ لأجد والدي قد حضر لي الفطور ويقول لي...(صباح الخير يا حبيتي يلا الفطار جاهز برة بسرعة)

ولكنني ما زلت في غرفة الفندق وها هو الصندوق الي جانبي.......
نزلت مسرعة بعد ان طلبت سيارة اجرة من الفندق مع سائق خاص لي....واقفلت غرفتي بشكل جيد ووضعت الصندوق في الخزانة الخاصة بي وعدت واقفلتها بأرقام سرية.... وطلبت مننهم ان لا يدخلها احد لا عمال تنظيف ولا غيره...

امسكت سماعة الهاتف وطلبت محمود..
- الو محمود انا رويدا ممكن تجييلي الاوتيل حالاً انا مستنياك...

وغادرت منتظرة في الخارج في الشارع الامامي للاوتيل...بعد ان دخلت سيارة الفندق الخاصة..
وما هي الا مدة من الوقت حتى انى محمود....دخل وغادر خلال دقائق بعد ان اخبره عامل الفندق انني ذهبت...
بقيت اراقبه الى ان استقل سيارته وهو حائر......وما ان تحرك..حتى طلبت من السائق ان يتحرك خلفه...

وبدأ يأخذ اتجاهات عديدة الا ان وصل الى مبنى شركة....

اقتربت منها...وسألت الحارس...

- هي الشركة دي لمين؟؟ظ
- قال دي شركة رشدان...
- رشدان ...؟؟قصدك مين؟؟
- دي شركة عزت بيه رشدان....

الفصل العاشر

ضحكت بسخرية بعد ان سمعت الجملة الاخيرة(شركة عزت رشدان)
ومحمود في الداخل.....
لم يتبق احد....
لقد كشفته وانتهى الموضوع.....

بقيت في انتظاره في الخارج...الا ان ظهر....
وجدني بعدها امام سيارته....قال والصدمة تملأ محياه او كأن احداً قد سكب ماءً بارداً عليه في عز البرد...

قلت ببرود: ايه شفت عفريت؟..؟؟؟
قال وهو يحاول ان يركب الكلمات: انا...اصل.....
قلت: انا كنت حاسة...بس كذبت على نفسي لما صدقت غير الي حساه...للاسف...
قال بسرعة: لق...لغاية كده وخلاص...ارجوكي...خليني اشرحلك شوية..
قلت: تشرحلي.....تشرحلي اني شوفتك هنا...ولا تشرحلي السينااريو الجميل الي عملتو علية...ولا تشرحلي صورتي الي في عربيتك..ولا ايه ولا ايه!
قال محاولاً ان يبرر وضعه بإرتباك: رويدا ...انا ندل عارف...بس خليني اشرحلك وحياة ربنا غصب عني...
- غصب عنك.....!!!! قلتلهم على الفلوس واخدت نصيبك وخلاص؟؟
- لق لق ارجوكي لق...افهميني سيبيني بس اشرحلك...انا ...
- قلت بحدة وصرخت فيه قائلة: اخرس خالص وابعد عني...من هنا ورايح مش عاوزة اشوف صورة وشك في حياتي...لو لمحتك يا محمود لو لمحتك بس وربنا لقتلك...انت فاهم...حقتلك...

........................................

انسحبت بهدوء ...ومشيت لوحدي في عالمي الملوث من كل النواحي....وتركني امام جنوني ولم يلحق بي.....بل شعرت انه وضع يده على وجهه وراقبني ابتعد ........

ولم تفرق معي......لقد فقدته وانتهى الأمر....والأن ماذا بعد؟؟؟؟

.طاقة الأمل الوحيدة المتبقية لي هي (امي).....لعلها كذلك رغم انني مستعدة لصدمة اخرى لا استبعدها...

ومن الواضح انني سأحتاج شكري فرحات .....في الموضوع....

.................................................. ...................

كان الرقم لا يزال معي..اتصلت به...
- شكري بيه....انا رويدا...محتاجة اشوفك لو سمحت...

وما هي الا ساعة حتى كنت في مكتبه بعد أن اعطاني العنوان...

كانت شركة كبيرة وفخمة لا تقل ثراءً عن شركة عمي عزت.....

فهكذا مبلغ منذ عشرون عاماً كان ليفعل اكثر من ذلك....وهو معي الأن ....لم افكر حتى بما سأفعله به ولكن اول شيىئ كان يخطر في رأسي كلما فكرت بما احتجزه في الفندق هو انه (مال حرام)

استقبلتني الموظفة واخذتني الى مكتب شكري...الذي استقبلني هو الاخر بحفاوة...مرحباً..

- اهلاً رويدا....انا سعيد انك جيتي واتصلتي..
- قلت ببرود: انا محتاجة مساعدتك....
- اتفضلي,,
- انا عاوزة اسافر لندن اشوف منى سليمان..
- صمت قليلاً ثم قال: انا اعرف مكانها بس...هي عايشة مع ابوها هناك من زمان...بس ما ليش اي احتكاك او كلام معاهم من زمان...
- انا مش عاوزاك تتكلم معاها...انا عاوزة بس تسهلي موضوع سفري لندن وتيديني عنوانها وخلاص...
- تمتم قائلاً: خلاص...اعتبري الموضوع انتهى....دلوقت بس عثمان حياخدك تعملي باسبور وسيبي الباقي عليية...وانا حكلملك حد في يستناكي في المطار ويرافقك عشان تكون زيارتك متسهلة..

- قلت بإستهزاء: ما هي كل حاجة متسهلة من لما وصلت الحمد الله...
- قال ممازحاً: انتي الي بركة كل حاجة بتتسهل في وشك...كان خير علينا كلنا...من زمان ما شفتش عزت متشحتشف قد كده من يوم ما اتصاب ابنو في رجلو
- قلت بحدة: انت قصدك على عمر الله يرحمه والحادث القديم الي اتعرضله..
- هو عمك الحق عليه طول عمرو حاطط راسه براسي....والنتيجة ايه....خسر ابنه وبنته...ومدحت على الطريق.....ولو انو مش ابنو...
- قلت بإستغراب: مدحت مش ابنو؟؟؟
- لق ابن مراتو...مش ابنو...عزت اما اتجوز مراته هند كانت متجوزة وما جابش منها الا عمر وهناء بس هو بيعتبر عمر ابنو الكبير بس...عشان هو الي ابنو..
- قلت والصدمة تعتريني : يعني مدحت مش من عيلة رشدان...!!!
- لق من عيلة عز الدين...
- صمتت قليلاً افكر ثم قلت : انت قصدك ايه بلي حصل لابنو..وبنتو...هي هناء حصلها حاجة كمان!!!!
- اشعل سيجارة ونفث دخانها في وجهي قائلاً: كل حد وقف في وشي نال نصيبو كويس...ودفع التمن...

- وقفت عندها قائلة بحدة: هو ايه الي بيحصل بالضبط ممكن تفهمني....
- كل حاجة في وقتها حلوة....انتي دلوقت جيتي عندي عشان اساعدك في موضوع لندن وانا حساعدك...تمام!
-قالها وكأنه يريد مني الذهب فقلت بسرعة: تمام...شكراً ليك عن اذنك...

اصطحبني عثمان معه في السيارة الى مركز الجوازات ليصدر لي جواز سفر ...وخلال ذلك الوقت حاولت قدر المستطاع ان احصل على بعض المعلومات من عثمان...
- هو شكري وعمي عزت اعداء..
- اوي اكتر ما تتصوري ...ما فيش غير ابوكي كان برة اللعبة دي كلها...
- بس انا حاسة اني جوة اللعبة......طالما ابوية كان برة انا ليه اتحطيت جوة عشان ايه؟؟وانا ايه دخلي في كل الي بيحصل طيب....؟؟
- قال لي وكأنه يريد ان يقفل الموضوع: خدي بالك من نفسك وبس يار رويدا....تحبي انزلك فين..
- قلت بحدة: انا سمعت قبل كده اجملة دي من حد...وبعديها انتحر...انتي بتخوفني ليه؟؟
- قال وهو ينظر الي بحدة: شوفي يا انسة رويدا...شكري بيه قدملك مساعدته عشان العيش والملح الي كان بينو وبين ابوكي...انا عاوزة منك حاجة وخديها نصيحة....خليكي واعية عشان عمك اللعبة معاه ما خلصتش ولو كنتي فاكرة انو حيسيبك في حالك تبقي غلطانة...عمك بعد الي حصلو بقة ذئب سعران ...حاسبي مش اكتر...

- ده كل الي عندك يا عثمان!
- قال متجاهلاً جملتي الاخيرة: تحبي تنزلي فين؟؟
- صمتت قليلاً ثم قلت: على جنب معلش حروح لوحدي متشكرة ....

...............................................

دخلت بعدها محلاً للهواتف اشتريت هاتفاً وخطاً وتوجهت الى اقرب بنك...
جلست عند مكتب احد الموظفين...
- انا عاوزة لو سمحت استفسر عن حاجة..
- اتفضلي حضرتك...
- انا عاوزة احط عندكم مبلغ ...ايه الحد الي ممكن احطه من غير ما اعلن عن مصدره
- ممكن حضرتك الحد الاقصى هو 20 الف دولار اكتر من كده لازم تصرحي عن مصدره...
- بس!!!!!!
- ايوة...لازم يكون في تصريح بأصل المبلغ والا يعتيبر تبييض اموال....
- متشكرة....

انسحبت وانا افكر فيما استطيع ان افعله بالمال...لا استطيع ان سافرت ان اتركه في الفندق وايضاً لا استطيع ان اضع هكذا مبلغ في البنك......
بدأت الحيرة تروادني من جديد....بما سأفعله...وكيف سأتصرف......

أخذتني قدماي هذه المرة الى منزل عمي....وبدأت اراقبه من بعيد...بان علي هدوء رهيب....افزعني...وانا من يوم وفاة عمر لم اكلم اي احد منهم ولم اعرف ما حصل لهم...كنت خائفة من ان اقترب......ولكنني بقيت اراقب.......الى ان وجدت مدحت يخرج من البوابة الامامية بسيارته مبتعداً......اخذت اول سيارة اجرة ولحقت به.......

كنت اريد ان اتحدث معه مهما كلفني الامر,,,,,خاصة ان علامات الحزن الرهيبة كانت تبدو عليه...لاسباب اجهلها...في حياتي لم اجد مدحت بهذا الشكل....

اوقف سيارته عند محطة بنزين لتعبئتها.....نزلت عندها من سيارة الاجرة واتجهت نحوه...طرقت على زجاج نافذته وقلت....
- ممكن اتكلم معاك....شوية.....

الفصل الحادى عشر

نظر الي بذهول وكأنه رأى اعصاراً يلوح له من بعيد...

فتح النافذة قائلاً....

- رويدا!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

- ممكن اتكلم معاك شوية لو سمحت ...ضروري.....

اشار الي بيده كي اتجه الناحية الاخرى من السيارة فصعدت معه .........

- انا عارفة انك يمكن ما توقعتش انك تشوفني...

- رويدا!!!!! انا مش عارف اقلك ايه....بس انت اختفيتي ليه كده.؟؟

- وكنت عاوز مني اعمل ايه بعد الي حصلي عندكم.....(ونظرت اليه لأرى ردة فعله)

- قال محاولاً ان يغير الموضوع: تسمحي نقعد في مكان نتكلم شوية...

- اه بس افضل مكان عام من فضلك....(ايضاً قصدتها ولم يرد بل تابع القيادة بهدوء وكأنه يريد ان يأخذ اكبر وقت ممكن يحضر فيه ما يريد قوله لي)

......................................

جلست معه في مكان عام ...مقهى على الطريق ....ما زالت اخاف من الاختلاء به ....نظراته ما زالت ترعبني والحادثة الاخيرة ما زلت تعصف بي رغم انني ما واجهته من صدمات بعدها غيبها قليلاً عن ذاكرتي...لكن ما رأيته حتى استعدتها من جديد وكنت احاول ان امسك اصابعي مخافة ان تخترق وجهه لاشوهه كما شوه روحي.......ولكن مهما كان الحدسث معه هادئاً في داخلي بركان لن يطفئه سوى ان اراهم مشردين ويائسين كما فعلوا بي...وكما عاملوني...والله يأخذ لي حقي....

بدأ يحدثني عن عمر.....وكيف انتحر...وانه كان يعالج لدى طبيب نفسي منذ ان اصابه الشلل ولكنه لم يتقبل وضعه وانه حاول الانتحار اكثر من مرة ولكن العناية الالهية انقذته الا انه هذه المرة غافل الجميع وانتحر بمسدس والده الذي كان يضعه في المكتب ...

وهناء دخلت في غيبوبة تامة بعد ان فتك المخدر بدمها كله ولا احد يعرف ان كانت ستصحو حية او ميتة.....

وحدثني عن والدته...وانها متعبة للغاية ومحطمة وتعيش على ادوية الاكتئاب ......

اما عمي فلا يذهب الى شركته الا لأداء بعض الامور,,,ويعود الى منزله يعتريه الصمت والحزن.......

سمعته وسمعته ثم قلت له...

- وانا؟..؟؟

- مالك؟

- عملتو فية كده ليه.؟؟ عشان الفلوس الي مع بابا؟؟

- ضحك بسخرية وقال: انت جيبتي الكلام ده منين...

- قلت ببرود:انا عارفة انك بتكرهو..انتم اعداء..زبس مهما كان و مالو على الاقل خلاني اعرف جزء من الحقيقة ....ولو كنت فضلت عندكم كنت يمكن حموت وانا عايشة..

- قال مبرراً: انت فهمتي الموضوع كلو غلط..شكري فرحات مش زي ما انتي فاكرة...ما تصدقيش كل الي قالهولك..

- ومحمود!!!!!

- قال بإستغراب: محمود مين؟؟

- انت عارف كويس اقصد مين...محمود الجاسوس بتاعكم الي وقف جنبي وساعدني ووهمني انو كويس عشان اثق فيه وكمان ساعدني اطلع الفلوس واعتقد كمان انه قلكم على مكانها.....وبكده خلصنا خلاص...اللعبة خلصت يا مدحت..ولو عاوزين الفلوس تعالا معاية دلوقت اديهالك...اساسا انا مش عاوزة حاجة منها...لأني ما قبلش على نفسي فلوس حرام...الفلوس الي انت واخواتك اتربيتو عليها انا والدي الله يرحمه شاف المر عشان ما يأكلنيش منها وانا حفضل زي ما اتربيت مش حقبل قرش حرام.....

- انتي ايه الي بتقولي ده؟؟؟(قال بحدة) فلوس ايه وحرام ايه وهباب ايه.؟؟؟؟؟؟مين محمود ده اساساً...

- قلت ببرود: ما هو عادي انا متوقعة منك الرد ده ...الانكار..

- قال محاولاً اقناعي: رويدا!!!! كل الي بتتكلمي عليه ده غلط...مش صح...انتي مين قلك الكلام ده.انت بتخرفي ولو بتشربي حاجة ؟؟؟...

- قلت وانا غير مصدقة: ما حدش غيركم لعب بية..انا شفت بعييني محمود داخل شركة ابوك..وشفت قبليها صورتي معاه ايام ما صورني لما كنت في السوق مع عم حسين ..وهو الي ساعدني في كل ده....جواسيسكم خلاص بقم مكشوفين..انت بتقنعني بيه....بتشوشني ليه...انتم عاوزين مني ايه؟؟..

- ضحك قائلاً: ابوكي طول عمرو كحيان ما عندوش فلوس ولا غيرو من يوم ما اتجوز امك الي كانت اقل من العيلة ..

- ضحكت عندها قائلة: انتو حافظين نفس الكلام....!!!!بتتكلم بنفس منطق ابوك...وانا الي كنت فاكرة انك ممكن تساعدني بس حتفضل زي ما انت...انت وابوك واحد....ولو انو مش ابوك..بس سبحان الله الي كان من لحمه ودمه كان بيحذرني منكم وانت ولا هامك لسه بتتكلم نفس الكلام.....اسمع من الاخر كده..انا عاوزاك بس توصلو رسالة مهمة...قلو رويدا خلاص...كشفتك على حقيقتك...ومن هنا ورايح مش حتقدرو لا تسكتوها ولا تغيبوها...حدور على منى سليمان وما فيش حاجة حتوقفني عن الي انا عاوزاه....ابعدو عني وبس....عن اذنك..

- قال كلمة اتت كالصاعقة على مسامعي: انتي بتدوري على ميتة..

وقفت للحظات لكنني تراجعت واستدرت قائلة...

- مين دي الي ميتة؟؟؟؟

- قال بثقة: منى سليمان...ميتة يا رويدا......

- لق...انت كداب....ان رايحالها لندن....تبقى ميتة ازاي؟؟؟؟؟

- خلاص....اصحي بقة

..تعبتينا معاكي بجد تعبنا معاكي والله قرفنا ....تعبنا.......خلاص....

هذه المرة هو الذي انسحب...من دون ان يجادلني اكثر....

ما معنى كلامه الاخير هذا؟؟؟؟؟

هل يريد ان يشوش افكاري...يريد ان يعاملني كمجنونة....

يريد ان يهزمني معنوياً كما كان يريد ان يهزمني جسدياً....والان؟؟؟؟؟

ويدعي ان منى سليمان ميتة...يا لوقاحته.....انا استحق ذلك...ما كان يجب عليي ان اتحدث مع شخص مثله....اكرهه...اكرههم جميعاً...

انسحبت وانا بكامل غضبي ونادمة انني تحدثت معه من الاساس ....

 

..........................

امضيت ايامي القليلة في انشغالاتي بتحضير الاوراق للسفر...كنت اشعر ان هناك من يراقبني ولكنني تجاهلت الموضوع...فما كان يهمني فقط هو ان اذهب الى لندن لرؤية منى سليمان....وبعدها لكل مقام مقال...

شيىء واحد كان يشغلني ...ماذا افعل بالمال الذي في حوزتي.؟؟.؟

اين اضعه في هذا الوقت؟؟؟هل ابقيه في الفندق؟؟؟

كيف اتصرف به؟؟؟

كان عقلي يأذخني الى اماكن كثيرة لا اعلم اولها من اخرها...

الى ان خطرت في رأسي فكرة....وهي ان اشتري بالمبلغ ذهب...وبهذه الطريقة يسهل علي وضعه في اي خزنة في بنك ....

وهذا ما فعلته..اشتريت عقداً من الذهب مرصع بالاماس ومعه قيراطين....ووضعتهم في خزنة في بنك ...بعد ان طلبت من صاحب احد محال المجهورات الثمينة ان يأتي الى الفندق ومعه ما اريد وتم الاتفاق وحصل ما اردته....

وحان موعد السفر......لوحدي......اخبرني عثمان انه في المطار سيكون في استقبالي سامح مصطفى وهو من معارفهم هناك لكي يبقى معي ويرشدني الى مكان سكن والدتي بعد ان عرفا مكانها هي وجدي.....

أول مرة في حياتي اركب طائرة..شعور جميل ومرهب في نفس الوقت...ولكنني شعرت انني بحاجة الى هذه الوحدة العارمة التي تعلقني بين الارض والسماء فأرمي من داخلي كل ما يعتريني من الم الى اسفل واستجدي من السماء الراحة التي اريد........

كان الوقت طويلاً بعض الشيىء...لكنني وصلت...وصلت وفي رأسي افكار كثيرة...عن شكل امي الان...كيف ستسقبلني...هل سترحب بي...ام ستكون عادية...هل سأبكي عندما اراها؟؟؟ او انه استقبال فاتر.....وتذكرت مثلاً شعبياً يقول(بعيد عن العين بعيد عن القلب)......يا ترى هكذا هو الحال؟؟؟؟؟

مشاعري مرتبكة ....وجسدي بعض الاحيان اكاد لا اشعر به....لحظة صعبة سأمر بها....حتماً.....ليكن الله معي...لا اريد احداً سواه...

وجدت في استقبالي رجل وسيم يحمل في يده لائحة كتب عليه اسمي....اتجهت نحوه قائلة كطفلة صغيرة تعرف عن نفسها...

(انا رويدا رشدان)

- قال مرحباً: اهلا يا هانم..انا سامح مصطفى...ووكلني شكري بيه اهتم بيكي ...اتفضلي....

انطلقت معه في سيارته....كان الجو بارداً جداً وانا لم اتعود على هكذا برد من قبل.....والجو غائم...اعشق هذه الاجواء ....تذكرني بطفولتي ....وحزني والمي الدفين...

بدأ يحدثني عن لندن....وجمالها....ورقيها وحضارتها....

لكن عقلي كان في مكان اخر....في ما انا مقبلة عليه.....

سألته عندها ...

- هي منى سليمان ساكنة فين في لندن؟؟؟

- هي في حي بادينج لين..هو قريب من جسر لندن....

- ماشي...بعيد؟؟

- لق ساعة ان شاءالله ونوصل....هنا المسافات طويلة حتى لو كانت الحتت قريبة من بعضها...

- انت بتعمل هنا في لندن ايه عايش من زمان...

- ايوة من زمان انا بتعامل مع شكري بيه والوسيط بتاعه هنا ممكن تقولي كده...

- اها.....يعني تعرفو كويس...

- طبعاً...اعرفو...

- وتعرف عزت رشدان...؟؟؟

- طبعاً...بس ما اتعتاملتش معاه....بس كده من بعيد لبعيد....

واستمر الحديث بيني وبينه في امور عامة....الى ان قال لي...

- اهو..وصلنا...في اخر الشالع..بيت منى سليمان...

الفصل قبل الاخير

دخلت الى المنزل الذي راقبته بصمت...والسكون يخيمه....لااعرف لماذا شممت فيه رائحة والدي....من الممكن لانني شعرت ان والدتي هي من تقبع في الداخل....وها انا اتيت...اريد ان تستقبلني...ان ترحب بي...ان تحضنني بشدة بشدة..وبعدها نتعاتب وبعدها اغضب منها...ولكن اريدها...ان المسها...

حاولت ان ادق الباب...وجدته مفتوحاً...
نظرت ورائي لم اجد سامح ....لم اهتم....دققت اكثر من مرة والباب مفتوح قبل ان ادخل...لم يرد عليي احد,,,,,

بدأ قلبي يطرق بشدة واختنق صوتي وانا اقول...

في حد هنا؟؟؟؟
لم يرد عليي احد....عندها دخلت لابحث عن احد....اي احد...
صالة كبيرة....ملحقة بمطبخ صغير...ولكن من الواضح انه مهجور بعض الشيىء...من الاتربة التي وجدتها على كل شيىء...حتى على الاثاث...
اين ذهبوا؟؟؟ امي وجدي...؟؟
كان هناك سلم خشبي صغير...صعدت الى فوق ....الغرف مقفلة الا غرفة واحدة...كانت مفتوحة....يتوسطها سرير صغير وخزانة وبعض الالعاب والاغراض لم اجرؤ على الدخول اليها اكثر...
ولكن لمحت بعدها صورة على طاولة صغيرة قرب السرير....
اقتربت...واضعة يدي على قلبي,,,,,
وجدتها.....صورتي.....انها صورة لي....الى جانب ابي....ز
ماذا تفعل هذه الصورة هنا..؟؟؟
واين امي؟؟؟
اين هي امي؟؟؟؟؟
بدأت اصرخ..
ماما.................ماما..............زانتي فين..................انا رويدا........انا جيت يا ماما....................ماما.....ارجوكي.....اطلعي بقة.....اطلعي....جاية مسافات عشانك....روحتي فين......ماما....متي ليه طيب....

نزلت الى الخارج متجهة الى جديقة المنزل الواسعة...ابحث عن امي..عن جدي...عن اي احد ممسكة الصورة في يدي...ومشيت...مشيت اكثر....وجدت رجلاً يقف في الحديقة ..اتجهت نجوه....وبدأ بالركض....لحقت به وانا اقول له..
استنى...ارجوك استنى....وجدت نفسي اكلمه بإنكليزية لم اعرف من اين اتيت بها واطلب منه ان يتوقف....

ولكنه بقي يركض وانا وراءه الى ان دخل احدى الحدائق..ولكنها لم تكن حديقة بل مقبرة........وجدته يقف في احد الانحاء ....الى جانب قبرين....اتجهت نحوه برعب قاتل....لم اكن اريد ان انظر اليهما.......ابتعد قليلاً ليتركني لوحدي لدقائق...وانا اخاف من ان استدير لارى ما كتب على القبرين........
واستدرت دفعة واحدة....لاواجه ما ينتظرني بجنون......

( منى سلييمان 1971-1993)
( منير رشدان
1963-2012)

لا......لا اريد...انني في كابوس....من غير المعقول......لا.....

نظرت بعدها ورائي...وجدت سامح ينظر الي قائلاً...
- رويدا ..تعالي معاية...

واجتاحتني نوبة عارمة من البكاء وشعرت ان الدنيا قد دارت بي من جديد.....وغبت عن الوعي......

........................................

استيقظت لاجد نفسي في المستشفى .......فتحت عيوني على صورة شخص اعرفه....
انه شكري فرحات!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

نظر الي بتمعن قائلاً: انتي كويسة...
- هززت اليه برأسي: ايوة...
- اصل الدوا الي ادتهولك حيريحك تمام....ومزاجك حيتحسن اكتر واكتر..
- قلت وانا لا اقوى على رفع رأسي: انا حصلي ايه؟؟؟انا فين.؟؟
- انتي في المستشفى يا رويدا....
- وانت ايه الي جابك هنا...مش كنت في مصر...

بعد قليل دخل الى الغرفة سامح مصطفى وهو يلبس سترة الاطباء.....
وكانت الصدمة عندما رحب بشكري وهو يقول( ازيك دكتور شكري)

- قلت وانا لا اقوى على الكلام جيداً: دكتور شكري...
- هز شكري رأسه قائلاً: ايوة...دكتورك الخاص من 4 سنين....
- قلت وانا احاول ان ابعد الجميع من امامي...:لق...لق....انتم عاوزين تجننوني,.....لق..........
- قال شكري: اهدي يا رويدا ...احنا قطعنا شوط كبير او يف يالعلاج...تعبتينا ...بس لازم كنت اصدمك....واحضرك عشان تتقبلي الصدمة دي....واعتقد اننا بكده نكون قطعنا نص العلاج والنص التاني نقدر نكملو وانتي فاهمة ايه الي بيحصل حواليكي....

- قلت بصراخ: لق....انت عاوزة تجنني انت وعمي عاوزين مني ايه..سيبوني في حالي بقة منكم لله...انا عاوزة ماما......عاوزة بابا.....انا تعبت خلاص...يارب اموت وارتاح...اموت وارتاح.......اموت وارتاحححححححححححححححححححح

اشار عندها شكري لسامح بأن يعطيني حقنة كانت في يده...وعدت الى النوم من جديد.....

.................................................. ....

حلمت بأشياء كثيرة.....ولكن مترابطة....
المنزل الذي رأيته في لندن ....انا وابي في حديقته...انا وهو في غرفتي ....رأيت سامح مصطفى في نفس المنزل....رأيت نفسي وانا في المستشفى واكتب على دفتر لونه احمر....ثم لمحت شكري فرحات....وهو يتحدث معي كثيراً....لعبي الكثيرة....لعبة لونه ازرق وهي عبارة عن دمية تتأرجح على حبال من الورود....كتبت عليها حرف اسمي واسم والدتي .........

استيقظت بعدها ورأسي يؤلمني بشدة......بقيت لساعات لوحدي في الغرفة....الى ان دخلت الممرضة اعطتني دواء اخذته منها بصمت وغادرت تاركة الباب مفتوحاً.......

.
لبست ثياباً لي كانت موجودة في الخزانة....وانصرفت من الغرفة بهدوء...لم اجد لا دكتور شكري ولا سامح ولم يكلمني احد مع انهم شاهدوني انصرف ...اخذت سيارة اجرة..وطلبت من السائق التوجه الى نفس الحي الذي اخذني اليه سامح فلقد اردت الذهاب الى منزل والدتي من جديد..وعندما وصل الى منتصف الطريق طلب مني نقوداً ...ولم اكن احمل..فتركني حيث وصل...وتابعت المسير لوحدي...من دون مساعدة احد او ان يرشدني احد..توجهت الى منزل والدتي...!

لم اجد هذه المرة الباب مفتوحاً....وجدته غلقاً...
دخلت الحديقة..وحاولت تسلق النافذة....واستطعت فتحها بصعوبة ولكنني دخلت...
توجهت الى الغرفة التي رأيتها في الحلم....واتجهت نحو الخزانة....وقلبي يطرق بشدة....الاغراض كانت في داخلها فوق بعضها.........بدأت انبش فيهما بقوة....وارمي بهما على الارض.....

ووجدتها....دميتي الزرقاء...التي تتأرجح على الحبال..وعليها حرف اسمي واسم والدتي...

الفصل الاخير

امسكت دميتي....واتجهت نحو سريري....وجدت عليه دفتراً احمر مربع الشكل وعلى اسفل الغلاف وضعت حروف اسمي المتشابهة...r.r
(رويدا رشدان)
فتحت الدفتر وانا في حالة من الهذيان....الخوف...وفي نفس الوقت اليأس والألم....وجدته بخط يدي الذي لن اتوه عنه....
اتت رياح من الخارج قوية.....اجبرت زجاج النافذة على ان ينصاع لها وان يفتح....فأتت الى وجهي وطيرت شعري....اغمضت عيوني.....تمنيتها ان تسحبنني نم هذا الكابوس الذي أعيش فيه.....وتأذخني الى حيث اعيش بهدوء وصمت...الى عالم ارتاح فيه مما انا فيه...

الى ان خيالي اخذني الى نفس البيت الذي انا فيه الان....الى الغرفة البيضاء التي كنت ارقد فيها في المستشفى..الى وجه الدكتور سامح وهو يتحدث معي كثيراً..ويقضي معي اوقاتاً في الاختبارات ....الى مصر....حيث يسكن عمي عزت....الى زوجته هناء........الى مدحت ابنه الوحيد......الى محمود....

اين انت الان...؟؟؟
لماذا لا تأتي الي لأعرف انك لست سراباً....

الى عمر لاعرف انك لم تمت ولم تنتحر.....

لا يوجد لا عمر ولا محمود!!!!!

تجرأت وفتحت الدفتر الاحمر....

القاهرة....18-2-2011

انها.....رويدا رشدان.......الجميلة والتعيسة....في ان معاً....وهذه الاثناء ايضاً اصبحت وحيدة... الان عائدة الى بيت عمها...بعد ان توفي والدها.وامها لا تعلم عنها شيئ منذ ان كانت صغيرة..عمها عزت الذي يقطن في احد المدن المصرية...في بيت فخم...وها هو السائق يأخذها اليه....ما عساها تفعل بعد ان توفي والدها غير ان تعيش معه وصاحب البيت يريده....

لم تكن احبه لا هو ولا زوجته ولا ابناؤه...فلم يكن يريد من والدها بان يتزوج من والدتها فلقد عارض هذا الزواج مرارً لذلك لم يتعرف على ابنة اخيه...وهذا ما كان سيترعي استغرابها من مطالبته بأن تعيش معه........ولكن منار قبلت...فلم يعد هناك خيار اخر...

كان لدى عمها عزت رشدان ثلاث اولاد.....ابنة من عمرها تدعى هناء...الابن الكبير واسمه عمر وهو مقعد بعد ان اصيب في حادث والاصغر يدعى مدحت ...

منذ وصولها الى بيت عمها وجاهت المتاعب فرفضها الجميع....حتى زوجة عمها لم تكن تحبها ولا ترديها وسمعتها في يوم من الايام تطلب من عمها بأن يخرجها من المنزل....

كان مدحت يضايقها كثيراً...الوحيد الذي شعرت انه يميل اليها وترتاح في الحديث معه هو عمر...
الحزن الذي كان يعتريه وكلامه القليل شدها لدرجة كبيرة..

كان يتعامل معها بلطف على عكس مدحت الذي يفرض نفسه عليها وبقوة..
وكانت تكره الجلوس معه..
هناء كانت متحررة جداً ولدرجة كبيرة....

وفي يوم طلبت من رويدا ان تأخذ لها ظرفاً ما الى شخص يسكن في عنوان اعطتها اياه...وتجلب منه ظرفاً اخر...
وحدث ما طلبت هناء ولكن تتفاجأ رويدا بأن ما كان في يدها هو مخدرات...وان هناء مدمنة لا اكثر وتتعالج في مصحة ...

كادت ان تجن وواجهتها بما حدث ولكنها انكرت ورفضت ...وغضبت...

كان عمر الوحيد الذي يتحدث معها دائماً عن حياته والامه لينسيها الامها...
وكان يتهرب مراراً من ان يتحدث معها عن سبب حزنه ومرضه..
الا ان اخبرها في يوم انه كان محامي يعمل مع والده في احدى القضايا وربح القضية ...فرد له الطرف الاخر خسارته بأن احرق قلب والده عليه واطلق عليه النار فأتت الرصاصة في ظهره فأصبح مشلولاً...

مدحت كان دامئاً يزعجها حتى انه في يوم اتى الى غرفتها وحاول التهجم عليها...لكنها استطعات ان تصده بطريقتها..

ومنذ ذلك الحين قررت الهروب..الذهاب الى البحث عن امها...
وبدأت بالسجلات المدنية..وبعدها وصلت الى عقد زواج امها وابيها...
كانت تريد البحث اكثر لتصل الى احد الشهود عله يخبرها عن مكان والدتها...

الشاهد الاول كان شكري فرحات والشاهد الاخر عزت رشدان..وهو ما اثار استغرابها...كيف لعمها ان يكون ساهداً على زواج رفضه!!!!!

ساد الشك قلبها...وبدأت بعدها رحلة البحث عن شكري فرحات..الذي يقطن في بور سعيد على حسب العنوان المكتوب في العقد...

الا انه استطاع الوصول اليها قبل ان تصل اليه..فلقد كان ايضاً يبحث عنها ويراقبها عن طريق شخص يدعى عثمان يعمل لديه...ومهد لها رؤيته فمرة يبعث لها بصورة والديها ومرة يراقبها ومرة حاول خطفها واخذها الى شكري فرحات الذي قابلته في سيارة .لتكتشف بعدها ان هناك سر ينتظرها.....

رسالة اعطاها اياها شكري من والدها...تركها لديه امانة عنده يعطيها لها بعد موته...

شكري اخبرها انه وعزت اعداء وكان صديقاً لوالدها منذ زمن...فعملا سوية مع عزت في شركة للسيد سليمان وهو والد منى التي تزوجها والد رويدا...اي امها منى سليمان...وانجبا ابنة اسمتها رويدا...
ودخلا معه في صفقات مشبوهة ومن ضمنها العمل في المخدرات...واخذ كل منه نصيبه وابتعدا...
وعندما كلبت منه ان ترى والددتها...اخبرها انها في لندن تعيش مع جدها..

فتحت رويدا الرسالة وقراءتها لتفهم اكثر ما يدور حولها...

فيها فهمت رويدا كل شيىء...فلقد اخبرها والدها منير عن علاقته بشكري وعزت في فترة الشباب وكيف انها كانت عار عليه طوال حياته وانه عندما علم بسر الصفقات تراجع وفضل ان يعيش في الحلال القليل على الحرام الكثير...وعندما طلب من زوجته الرحيل معه رفضت فأخذ معه رويدا والمال الذي كان نصيبه في اخر صفقة لهما وخبأه في مكان تحت الارض...لا يصل اليه احد..وطلب منها الذهاب الى منزلهما القديم حيث تجد فوق السطح في الغرفة الخشبية سر صغير يرشدها الى مكان المال...على ان تجلب المفتاح من احدى الابواب داخل خرم صغير....وحذرها من عمها فهو يريد ان يصل اليها كي يحصل على المال لأنه يعلم ان والدها لم يصرفه وانه ما زال معه...وطلب منها ان تبحث عن والدتها وتقول لها انه كرهها بعد ان كان يحبها لانها تركته..

عادت رويدا الىى منزلها القديم واستطاعت الدخول الى البيت وجلبت المفتاح ووصلت الى الغرفة ...وجدت منديلا في رأس حصان خشبي كانت تلعب به عندما كانت صغيرة ...وعلى المنديل رسمت خريطة صغيرة ترشدها الى مكان المال الذي وضع في صندوق تحت الارض الى جانب الصخرة الكبيرة في التلة التي تعود ان يأخذها اليه دائماً....

ذهبت الى التلة في منتصف الليل واخرجت ما وضعه والدها تحت الارض بعد ان طلبت من سيارة اجرة ان تنتظرها بعيداً...حاول بعض الشبان مضايقتها وسرقتها الى انها بدأت تصرخ فأنقذها السائق بأعجوبة...واوصلها الى احد الفنادق حيث فتحت الصندوق ووجدت في داخله 500 الف دولار...
احتارت في امرها ماذا تفعل بهم....فوضعتهم في امانات الفندق...

عادت الى منزل عمها لتواجهه بما عرفت ...لكنها وجدت ان عمر انتحر...الكثير من الشرطة...والاسعاف...وزوجة عمها اتهمتها بأنها السبب من كرهها فيها وانها جلبت لهم النحس منذ وصولها...

شكل انتحار عمر صدمة لها...بعد ان بدأت تشعر ان هناك من يشعر معها...ويسلي وحدتها...وتستطيع ان تتحدث معه....
تركت بعدها المنزل بحثاً عن والدتها...طلبت من شكري فرحات مساعدتها...
واستطاع مساعدتها واوصلها الى شخص يدعى سامح مصطفى وهو سيأخذها الى والدتها...لكن قبلها كانت محتارة بما ستفعله بالمال...فخطر في بالها ان تتصل بأحد محال المجوهرات وتطلب منه ان يأتي اليها بطقم من الالماس وبعد ان تشتريه تضعه في امانات احد البنوك...

وكان لها ما ارادات وحان موعد السفر الى لندن..

كانت مشاعرها متناقضة...بين الحب واليأس...تريد ان ترها ولا تريد...ولكنها صممت ان تصل الى الحقيقة...
وان تتعرف على والدتها التي لم تراها في حياتها وطالما حلمت بها...
وصلت الى منزل منى سليمان وفي داخلها شوق كبير كي تضمها او تسمع صوتها على الاقل...
طرقت الباب ,,,,سمعت صوت من الداخل يسأل عن الطارق....
فتحت لها الباب سيدة شعرها اسود طويل تشبه والدتها في عيونها ولون بشرتها...ابتسمت لها...وعرفته عن نفسها بأنها تريد ان تتحدث اليها قليلاً...

لكن منى سليمان رفضت ان تدخلها الا حين تعرف من تكون او السبب...
فأخبرتها رويدا انها ابنتها....التي تبحث عنها...
وكانت الصدمة.....ساد الصمت للحظات والدموع بين التصديق وعدم التصديق...وبدأت بعدها الاحضان وبعدها العتاب...وبعدها الغضب وبعدها الألم وبعدها الحزن ...
غيرت الكثير من الصور في رأسها....واخبرتها انها كانت تريدها وتريد ان تصل اليها لكن والدها اخذها وابتعد ولم تعد تعرف طريقه...

وكانت تحلم كل يوم ان تراها....وانها لن تسمح لها بعد الان ان تتركها...
لم ترفض رويدا فأخيرا وجدت من يضمها ومن يخاف عليها ويحميها ولكنها قبلها طلبت من والدتها ان تعود الى مصر وتبيع طقم الالماس الذي اشترته وتتبرع به الى الفقرا ودور الايتام فهي لن ترضى المال الحرام الذي لم يحلله والدها لها.....

.................................................. ....................

عادت الرياح وايقذتني من ما كنت اقرأه.....ووضعت يدي على وجهي....وامسكت الوسادة الموضوعة على السرير اشتم منها رائحة عطري الخاص...وابكي....ابكي....
سمعت صوتاً قريباً مني يقول...

- دلوقت يا رويدا اقدر اقلك حمد الله على السلامة ...ومع شوية علاج بسيط حترجعي احسن من الاول ان شاءالله...

- ابعدت الوسادة عن وجهي وجدت امامي شكري فرحات ...مسحت دموعي وقلت كالأطفال: كلو كان مش حقيقي......كل الي عشته كان تركيب....ازاي؟؟

- اتى بكرسي جلس عليه وقال: اهدي واسمعيني...
الي في ايدك ده الكراس الصغير الاحمر بخط ايدك....انتي الي كاتباه...
بعد وفاة ابوكي الله يرحمه من سنة تقريباً بنوبة قلبية اتأزم وضعك كتير...انتي كنتي قبليها بعد وفاة امك وانتي وعندك 3 سنين متعلقة بأبوكي اوي...واما بقيتي تكبري بقيتي بتذكري امك كتير لدرجة انك ايام كتير كنتي بتصحي تصرخي وتقولي ماما....

ابوكي وقتها لجألي بما اني انا صديقه من لما كان في مصر......وانا على فكرة الي معرفه على امك كانت زميلتي في الجامعة وشهدت على جوازهم.......وكان ينزل مصر كم يوم كل فترة ...وفي مرة جالي العيادة بتاعتي في مصر وسألني عن مشكلتك وانك ديماًبتقعدي لوحدك وكلامك قليل وبتعيطي بليل وبيتهيألك حجات مش موجودة.....

فأديتو اسم دكتور في لندن كويس اوي وهو صديق لية اسمه سامح مصطفى...سامح كان بيعالجك ديما وانا كنت اما بجي لندن بردو بجي وبتكلم معاكي....تقريباً من فترة كبير....
كنتي احيانا وضعك يتحسن واحياناً يسوء..وخاصو موضوع الانفصام التام الي كان بيحصلك كل فترة..

لوقت وفاة ابوكي....من سنة...قعدتي لوحدك 3 ايام في البيت رافضة الكلام.....بعدها اتجهتي للمخدرات للاف وللادمان......لغاية ما جابوكي المستشفى عند الدكتور سامح وبردو كنتي رافضة الكلام....جيت لندن بعديها وشفتك ....كنتي ديما بكتبي في الكراسة الحمرة حجات معينة ....كان يتطلع عليها الدكتور سامح...لغاية ما كتبتي القصة دي...عنك...انتي وعمك وابوكي...والفتي كل ده...
فقررنا انا والدكتور سامح اننا نتقدم في العلاج اكتر ونوصل بيكي لمرحلة من العلاج كويسة عن طريق تطبيق نظرية جديدة وهي اننا نخليكي تعيشي فعلاً الي بتتخيليه...فجيت مصر قبلك واتفقت مع عمك عزت رشدان على كل حاجة...
عمك عزت ...عاش طول عمره لوحده من غير ست ....ليه بس ولد اسمه مدحت من ام توفت ...ولما قلتله نظريتي واني هدفي تخفي ما عارضش...كان بيحب ابوكي وكان مستعد يعمل اي حاجة عشان يشوف بنت اخوه كويسة...
وبدأنا الشغل...
حطينا عمك في الوضع الي انتي تخيلتيه...مع زوجة و3 اولاد..عمر وهناء ومدحت...كنتي تعرفي اسماءهم على ما اظن من كلام ابوكي عنهم ..بس الباقي انتي تخيلتيه...كان نفسك تعيشي في وضع معين مع عيلة انتي افتقدتيها....بس حطيتيهم في اطار من الكره ليكي لأنك من جواكي كنتي حاسة انك وحيدة والكل مش عاوزك..وعشان تبرري لنفسك كرهمهم ليكي حطيتي موضوع الفلوس والمخدرات وموضوع انهم عاوزين ياخدو منك الفلوس وبيعاملوكي وحش لانهم بيكرهو ابوكي وبيكرهوكي لان امك مش من مستواهم وبيعايروكي بيها ....

وحطي كل واحد من ولاد عمك في كادر انتي عاوزاه....المشلول الحزين عمر لانك انت بتحسي نفسك ديما عاجزة قدام كل شيىء...والحزين لانه بيشبهك..وهناء البنت المدمنة لانك عشتي في الفترة دي اساسا...ونهايتها كانت مصحة الي انتي كمان قعدتي فيها فترة واتعالجتي وخفيتي....ومدحت الى عاوزك وده لانك كنت عاوز اي راجل يعجب بيكي وتحسي نفسك انك بنت ومرغوبة...

طبقنا كل الي قلتيه في القصة...بيت قديم ومفتاح في الباب ومنديل على السطح جوة حصان وكلو..زي ما انتي عاوزة..وحطينا فلوس تحت الارض...بس على فكرة معظمها فلصو يعني كم ورقة صح والباقي مطبوعينعلى ورق عادي اي كلام يعني ....
موضوع انك اشتريتي بيهم مجوهرات بردو مترتب مع واحد جيه وباعك على انو الطقم الماس والفلوس تمام ...كان التليفون متراقب وكل حاجة كنا منعرف انتي رايحة فين وبتتكلمي مع مين وكلو مدروس...

لحد ما جبناكي هنا....عشان تكتشفي بنسفك انك مش انتي...
وان رويدا الي في القصة مش هي الي في الواقع....
كل الي كنتي بتحسيه وبتشعري بيه عشان انتي عاوزة كده....
واكتشفت عقدتك يا رويدا...
عقدتك امك...انت يفاقدة وجودها في حياتك...وكان هدفك من القصة ترجعي للمكان الي انتي ولدتي فيه وعشتي فيه بس تلاقي امك مستنياكي...بس هي ميتة...
واعتقد دلوقت صدقتي انها ميتة....وانك لازم تخرجي نفسك من اوهامك...وخيالاتك..وتعيشي واقع رافضاه طول عمرك..وهي ان امك ميتة...خاصة ان ابوكي دلوقت مات...

كان يتحدث معي....وانا هادئة...لكنه عندما اخبرني ان والدتي قد ماتت بكيت....كثيراً...
تركني ابكي...الى ان قال...
- انا مستنيكي في المستشفى يا رويدا.....انا والدكتور سامح..انتي عارفة السكة كويس......لازم نرجع المستشفى نكمل علاج.....انا متأكد انك اتحسنتي بنسبة 90% العشرة الباقيين دول سهلين..وحترجعي لحياتك الطبيعية...صدقيني...انا سعيد اننا وصلنا للمرحلة دي وكل الي عاوزينو حصل...

غادر وقد تركني مع دموعي....
الا ان تذكرت شيئاً واحداً....
لم يأت على ذكره ابداً...
محمود!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

...............................

نزلت اليه بسرعة قبل ان يبتعد...وصرخت فيه قائلة قبل ان يبتعد...
- دكتور شكري...هو محمود حقيقي؟؟؟؟؟
- ااستدار قائلاً وهو يبتسم: حقيقي...ده الوحيد الي ما تخيلتهوش يا رويدا....الحلم الي ما حلمتهوش....
- هو عارف اني!!!!!
- هو بالصدفة دخل حياتك ودخل الموضوع...بس عرفناه....وكمل معانا زي ما طلبنا منه...بدافع انه حب يساعدك...مش اكتر....
- قلت وقد انفرجت اساريري: بجد!
- ايوة....
.................................................. .................

عدت الى منزلي.....الى غرفتي....الى حاجياتي التي افتقدتها....الى ثيابي...الى غرفة الجلوس التي قضيت فيها ايام كثيرة مع والدي....الى كل شيىء....الى كل شيىء......

رفعت سماعة الهاتف...وطلبت رقماً...لأتأكد من انني لا احلم بأنه خيال....
- الو....استاذ محمود..
- ايوة مين حضرتك.......

اقفلت سماعة الهاتف وتنفست الصعداء.....ومسحت دموعي....وغادرت البيت...اقفلته ...متوجهة الى المستشفى.....
وجدت الدكتر سامح...فقلت له..
- حنمكل العلاج امتى....انا جاهزة...
  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك يحمسنا على استمرار نشر القصص

Item Reviewed: افضل قصة فى بداية عام 2016 قصة ابواب الريح بقلم الكاتبة ورد Rating: 5 Reviewed By: AHMED Channel